حيدر حب الله

591

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فلاحظ الفرق بين عمر الإمام علي أو الإمام الصادق وبين عمر الإمام الجواد ، ولهذا ، فالراوي الواحد قد يدخل في طبقات متعدّدة ، وقد لا يمكن رواية اثنين عن بعضهما مع اشتراكهما في إمام واحد ؛ لكون أحدهما من صغار هذه الطبقة والثاني من كبارها ، خاصّة عندما نأخذ حساب الولادة والوفاة ، ولا تكون لدينا معطيات عن عمره الحديثي ، فقد يولد زيد عام 130 ه - ، فيكون من طبقة الإمام الصادق ، ويتوفّى عمرو عام 130 ه - ، فيكون من طبقة الصادق أيضاً ، فإذا أخذنا الطبقة بملاحظة الإمام ، وحسبنا الأمر على أنّه متصل بالعمر والسنين ، لا بالتحديث ، أشكل الأمر جداً ، بل حتى لو ربطناه بالتحديث ، فقد يتوقّف زيد عن التحديث عام 140 ه - ، بينما يبدأ عمرو بالتحديث عام 140 ه - ، فلا يعقل أن يروي أحدهما عن الآخر ، رغم اشتراكهما في طبقة الإمام الصادق . وعليه ، فتشييد علم الطبقات على طريقة البرقي والطوسي غير واضح وإن كان نافعاً في نفسه ، بل الأصحّ تشييده على طبيعة الأجيال الحديثيّة ، ثم تحريره من الخارطة العامّة ، لتكون مجرّد معبر لدراسة كلّ راوٍ على حدة . 8 - إنّ خرائط الطبقات هذه ، تعتمد في الغالب على العنصر الزمني ، أمّا الطبقة الجغرافيّة المشيخيّة فهي لا تلاحظها عادةً كما هو واضح ، ومن ثمّ فالاقتصار على هذا المقدار من الطبقات ، لا يصحّح لنا الوصول إلى نتيجة نهائيّة في إمكان رواية هذا الراوي عن غيره ، فلعلّهما عاشا في زمان واحدٍ ، لكنّ كلّ واحد منهما كان منفصلًا تماماً عن الآخر من حيث الشيوخ والجغرافيا . 9 - بعض مشجّرات الطبقات التي نقلناها يعاني من مشاكل في بعض المفردات ، لكن لا نتعرّض له حالياً ، إلا أنّ هناك ملاحظات بنيويّة ، فمثلًا لو لاحظنا بعض هذه الطبقات التي ذكروها لم نجد انسجاماً حتى داخل الترتيب الواحد في بعض الأحيان ، ولعلّ أكثرها انسجاماً هو ترتيب ابن حجر والبروجردي ، فمثلًا في ترتيب الشيخ عبد اللطيف العاملي لا نجد تعريفاً لطبقة الكليني وطبقة الصدوق وغيرهما ، فما هو المراد من طبقة الصدوق ؟ هل المدّة الزمنيّة الفاصلة بين ولادته ووفاته ، وهذا ما يجعل تداخلًا بين طبقته وكلّ من