حيدر حب الله
590
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أكثر اختصاراً فيما الثانية تقترب من الدقّة أكثر ، وسيأتي مزيد بيان . 4 - يلاحظ من هذه الترتيبات وغيرها - ممّا يتصل بالرواة أو بغيرهم من كتب الطبقات - أنّ الفترة الزمنيّة التي تشكّل طبقة تختلف من شخص إلى آخر ، فبعضهم تكاد هذه الفترة تكون عنده عشرين سنة ، وبعضهم أربعين ، وبعضهم قرن بأكمله تقريباً ، بل بعضهم تكاد الطبقة تكون عشر سنوات عنده . 5 - يلاحظ أيضاً أنّ مسألة تحديد الطبقة ليست سهلة ، بل تتداخل الطبقات وتتجاذب كما يعبّر بعض الباحثين « 1 » ، ولعلّ هذا أحد أسباب اختلافهم الكبير في ترتيب الطبقات ، لكن بالإجمال العام كلّما اتسع نطاق الطبقة زادت احتماليّات عدم المانعيّة ، وكلما ضاقت زادت احتماليّات عدم الجامعيّة ، بمعنى أنّك كلّما جعلت الطبقة مائة عام ، فقد تتورّط في القبول برواية زيد عن عمرو ، مع أنّه من الصعب أن يروي عنه ، وكلّما أنقصتها إلى حدود العشرة أعوام ، تتورّط في منع رواية زيد عن عمرو ، مع أنّ أحدهما يروي عن الآخر بلا مانع ، الأمر الذي يحيجك إلى مزيد توضيح حول وجود كلّ راوٍ في أكثر من طبقة . 6 - ما تقدّم يفتح مجالًا للقول بترك هذه التصنيفات العامّة للتحليل التاريخي العام ، ولا يمكن البناء عليها بشكل نهائي في تقويم شبكة علاقات الرواة ببعضهم ، بل الصحيح دراسة كلّ راوٍ على حدة ، للنظر في شبكة علاقته بسائر الرواة ؛ لاختلاف الموارد جداً . وبعبارةٍ أخرى ، هذه الخرائط تصلح مفتاحاً لرؤيةٍ عامّة في الطبقات ، لكنّها لا تشكّل صيغةً نهائيّة في هذا المضمار ؛ لأنّ أحوال الرواة تختلف ، حيث يتداخل راوٍ مع أكثر من طبقة ، وقد لا يلتقي من هم في طبقة واحدة نتيجة هذا التداخل في بعض الأحيان ، وسيأتي مزيد توضيح . 7 - إنّ جعل الطبقات على معيار النبيّ والأئمّة كما فعل الطوسي والبرقي ، غير صحيح على إطلاقه ؛ لأنّ أعمار النبيّ والأئمّة ليست متحدة ، ولا تمثل طبقةً زمنيّة متعارفة دائماً ،
--> ( 1 ) انظر : أسعد سالم تيم ، علم طبقات المحدّثين : 124 - 129 .