حيدر حب الله

58

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الرضا . وإثباتُ الرضا أعمّ من إثباته مطلقاً على الشخص وإثباته بلحاظ أحد أفعاله دون غيرها ، والمقدار المتيقّن أنّ الله رضي عن هؤلاء في فعلٍ فعلوه ، ولعلّه أصل إسلامهم ، أما سائر أفعالهم فلم يرضَ عنها « 1 » . وهذا الإيراد غير صحيح ، لا سيما في الآية الأولى هنا ؛ لما ذكرناه بما صار واضحاً ، من أنّ إطلاق الرضا مع تهيئة الجنّة ظاهرٌ عرفاً في شموليّة الرضا ، أي عن مجموع حياته بضمّ بعضها إلى بعض ، لا عن كلّ أفعاله بما يفيد العصمة أو ما هو قريب منها . فعندما يقول علّام الغيوب بأنه راضٍ عن هذه المجموعة ولا يقيّد الرضا بفعلٍ خاص يدلّ ذلك على الرضا العام ، فما يقوله البحراني خلاف الظهور العرفي . بل لو كان الرضا عن مفردة واحدة ، فإنّ الله يرضى عن جميع البشر على الإطلاق ، فما من إنسان إلا وفعل فعلًا ما يُرضي الله تبارك وتعالى ، وما من مسلم إلا وكان كذلك ، فما قيمة كلّ هذا النصّ الذي يريد أن يضيء على حالة خاصّة ؟ ! بل هل يصحّ التعامل بنفس هذه الطريقة مع تفسير سائر آيات القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة ؟ ! فلو قالت الرواية : فلانٌ ثقة خذ عنه معالم دينك ، فهل نفهم منها أنّه ثقة في ثلاثة مفاهيم دينيّة ينقلها لك فقط ، فإنّ هذا هو القدر المتيقّن من وصف ( الثقة ) بضمّه إلى صيغة الجمع في ( معالم الدين ) ؟ ! وهل هذا فهمٌ عرفي ؟ ! أرجو تطبيق نفس هذا الفهم على أدلّة البحراني على إمامة أهل البيت في الكتاب والسنّة ! وحيث إنّنا في سياقٍ استدلاليّ ، وليسنا في سياق جدليّ ؛ فأيّ محاولة لفهم النصّ هنا ستشكّل قانوناً يلزمنا باستخدامه في تفسير سائر الآيات الكريمة ، فلننتبه لذلك جيّداً . 1 - 2 - 7 - النصوص المادحة ومعضل الإغراء بالقبيح ، ردّ ونقد ذكر بعض العلماء أنّ آية : ( السابقون الأوّلون ) والثانية أيضاً ، إما أن يُقصد بها من ثبتت

--> ( 1 ) البحراني ، النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة : 181 .