حيدر حب الله

59

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

عصمته أو غيره ، والأوّل مقتصر على أهل البيت ؛ لعدم قول أحد بعصمة حتى أبرز الصحابة ، والثاني معناه أنّ الرضا الإلهي وكذا الجنّات المعروشات مشروطتان بالاستمرار على فعل الإيمان والعمل الصالح ، وإلا كان ذكر هذه إغراءً لأصحابها بالقبيح ، وهو فاسد بالإجماع ، ولا يجوز على الله تعالى « 1 » . ويجاب بأنّه حيث كان المورد جزئيّاً ، أمكن القول بأنّ أولئك المقصودين بالآية قلّةٌ قليلة ، والله عَلِمَ بأنّهم من إيمانهم لا يُغرَون بالقبيح بنزول هذه الآية الكريمة ، لا لأنّهم معصومون ، بل لأنّ هذه الآية لا توقعهم في الأمن من مكر الله أو تدفعهم لعدم الإيمان والعمل الصالح ، فالآية لعلمها بحالهم نزلت كذلك ، لا لعدم أخذ قيد الاستمراريّة ثبوتاً ، وفرق بين الأمرين ، وقد سبق أن أشرنا لمثل هذا آنفاً . 1 - 2 - 8 - هل آية البيعة خاصّة بالإمام عليّ ؟ ! تحفّظ وتعليق ذكر بعض العلماء الناقدين أنّ آية : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ . . ) ظاهرة في تعليق الرضا الإلهي على وصف الإيمان ، والمؤمن هو من يستحقّ الثواب ولا يكون مستحقّاً لشيءٍ من العقاب ، فلا تكون الآية شاملةً لكلّ من بايع تحت الشجرة ، كما أنّ الآية الكريمة ذكرت بأنّ الله علم ما في قلوب هؤلاء ، وأنّه أنزل السكينة عليهم ، ومن نزلت السكينة عليه أثابه فتحاً قريباً ، ونحن نعلم بلا خلاف أنّ أوّل حرب وقعت بعد بيعة الرضوان كانت خيبر ، وأنّ الفتح فيها كان على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وأنّ البقية كانوا خائفين لم يَعرِفُوا السكينة ، فيكون هو المعنيّ بالآية والذي نزلت عليه السكينة وأثابه الله الفتح المبين القريب لا غير « 2 » .

--> ( 1 ) الطوسي ، الرسائل العشر : 128 ، 129 ؛ والمفيد ، مسألتان في النصّ على عليّ 2 : 31 ؛ وانظر : ابن شاذان ، الإيضاح : 522 ؛ وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 20 : 29 . ( 2 ) الطوسي ، الرسائل العشر : 128 - 129 ؛ والتبيان 9 : 329 ؛ والمفيد ، الإفصاح : 85 - 87 ؛ ومسألتان في النصّ على عليّ 2 : 31 - 32 ؛ والإصابة 1 : 17 ؛ والشافي في الإمامة 4 : 18 ؛