حيدر حب الله

577

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لا يشتركان في الطبقة أبداً ولا يمكن أن يشتركا فيها . كما لابدّ أن نشير أيضاً إلى أنّ طبقة الراوي قد تضارع طبقتين لسائر الرواة ، جغرافيّاً وزمانياً ، كما لو كان من المعمّرين الذي عاصروا ثلاثة أجيال من الرواة ، فليس معنى الاشتراك في الطبقة الزمنيّة هو الاشتراك التامّ ، بل بمعنى الالتقاء في هذه الطبقة ، سواء التقيا في طبقة أخرى أو انفصل أحدهما عن الآخر فيها ملتقياً مع آخرين في طبقتهم . ومن هذا كلّه يبدو لي أنّ إضافة لقاء المشايخ على السنّ كانت إضافة تقييديّة احترازيّة ، فإنّ الطبقة حيث كانت منصرفة للعنصر الزمني ، أرادوا أن يضيفوا مسألة لقاء المشايخ فيها حتى تكتمل عناصرها ؛ لأنّ الطبقة ليست كلمة وردت في كتاب أو سنّة حتى نفسّرها ، بل إنّ البوصلة التي تحدّد مفهومنا للطبقة هي الأغراض الثلاثة الأساسيّة لها ، وهي : التدليس - الإرسال - تمييز المشتركات ، وهذه قد نحتاج إلى لقاء المشايخ فيها رغم وحدة السنّ ، فالمعيار الجغرافي المشيخي مفيدٌ في تمييز المشتركات أحياناً ، حتّى لو كان الراويان يعيشان في عصرٍ واحد . ولابدّ من الإشارة إلى أنّ بعض التصنيفات في الطبقات - خاصّة طبقات غير الرواة - اعتمدت أخذ فترة زمنيّة وجعلتها طبقة ، ولم تنظر إلى طبيعة علاقة هذه الفترة بكلّ من وضع اسمه في هذه الطبقة ، فمثلًا القرن الثاني طبقة ، والثالث كذلك وهكذا ، وهذا لا يقترب كثيراً من غائيّات الطبقة في علوم مصطلح الحديث ، فانتبه . 3 - تعيين الطبقة ، الطرق والأدوات توجد طرق متعدّدة وأدوات لابد من أخذ مجموع المعلومات المتوفّرة من خلالها لمعرفة طبقة الراوي بالدقّة ، ممّا يستعان له بمعطيات علوم التراجم المعلّلة كما تسمّى « 1 » ، وعلوم تاريخ المحدّثين ، وأبرزها :

--> ( 1 ) انظر : أسعد سالم تيم ، علم طبقات المحدّثين : 35 - 36 .