حيدر حب الله

578

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

1 - تاريخ الولادة وتاريخ الوفاة ، وهذه من الأمور المهمّة جداً ؛ لأنّها تساعدنا على معرفة الفضاء الإمكاني لحركة الراوي مع مشايخه وحركة غيره من اللاحقين له معه . وعادةً ما تذكر كتب الرجال والتراجم والفهارس التواريخ المتوفّرة حولها معلومات ، ويقع خلاف في تواريخ الولادة والوفاة في كثير من الأحيان بنسب بسيطة تزيد وتنقص بين قولٍ وآخر ، وفي أكثر الأحيان لا تضرّ هذه الاختلافات كثيراً . لكنّ الكلام في مدى التوثّق من هذه التواريخ عندما ترجع للقرون الأولى خاصّةً في الشخصيات غير المشهورة ، فهنا قد يناقش في قوّة هذه المعلومة لو نقلها رجاليّ واحد متأخّر زمناً ، وفي بعض الأحيان تكون قوّة الظنّ في السند نفسه أقوى منها ، بمعنى أنّه لو روى زيد عن عمرو ، لكنّ تاريخ وفاة عمرو المنقول لا يسمح بلُقيا زيد له ، اعتماداً في هذا التاريخ على عالم رجالي غير معاصر ، ففي هذه الحال يتردّد الأمر بين التشكيك في السند نفسه والقول بوجود إرسال خفي ، وبين كون السند شهادة على ما يناقض مفاد قول الرجالي في تاريخ الوفاة ، فما هو الموجب لترجيح أحدهما على الآخر ؟ ! هذا الأمر يخضع لترجيحات الباحث التاريخي والرجالي في القضيّة ، ولابدّ من التنبّه له فقد تكون النتيجة لصالح السند دون العكس أحياناً . وقد يكون العكس تماماً ، كما عندما يتعدّد النقل في وفاة شخص ، بحيث يتقارب قولهم بسنة وفاته من عدّة مصادر رجاليّة ، أو يكون شخصيّة مشهورة معروفة ، ففي هذه الحال يكون قولهم أقوى عادةً في القضيّة . وبهذا نعرف أنّ علم الطبقات يساعد في كشف أخطاء علم تواريخ الولادة والوفاة وبالعكس . وفي سياق تاريخ الولادة والوفاة يهمّنا أيضاً معرفة تواريخ ولادة ووفاة مشايخه وتلامذته ، فهذا بالغ الأهميّة أيضاً ؛ لمعرفة مديات الاتصال بينهم جميعاً . 2 - الراوي والمرويّ عنه ، بمعنى أن ننظر في الطرق والأسانيد التي وقع فيها هذا الراوي ، ونراقب من روى عنهم ومن رووا عنه ، وعبر هذا الطريق نستطيع تحديد طبقته الحديثيّة .