حيدر حب الله
57
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ولم نعثر على من اعتبر أنّ أبا بكر بن أبي قحافة كان أوّل من هاجر إلى المدينة المنوّرة ، فكلام الرازي ليس له أساسٌ تاريخيّ ، ومن ثمّ عليه أن يجعل غير عليّ وأبي بكر أولى بالخلافة ، بل لماذا نحّى أوّل الأنصار زماناً عن موضوع الخلافة مع أنّ الآية تشير إلى الأنصار أيضاً ؟ إلا إذا كان هدفة مجرّد إجراء مقارنة مع خصوص عليّ في مقام الاحتجاج على الشيعة . 4 - لنفرض أنّ أبا بكر كان أوّل المهاجرين إلى المدينة ، لكن بناءً على طريقة تحليل الرازي في جعل الهجرة عنواناً للسبق ، كان يفترض أن لا ينسى الهجرة إلى الحبشة ، فإنّ فيها الخاصيات نفسها ، بل قد تكون من بعض الزوايا أشدّ ؛ لأنّ مهاجري المدينة أقدموا على الأنصار ، أما مهاجرو الحبشة فلم يُقدموا على أخٍ مسلم ينصرهم ، بل على قومٍ غير مسلمين ، فلماذا حُصر عنوان المهاجرين بالهجرة للمدينة خاصّة ؟ ! إلا إذا قيل بأنّ ذلك بقرينة ( الأنصار ) في الآية ، مع أنّ المهاجرين للمدينة والمناصرين فيها ، يمكن فرضهم أبرز مصداق تاريخيّ لعنوان المهاجرين والأنصار ، لا أنّ الوصفين منحصران فيهما . 5 - إنّ قول الرازي بأنّ السبق إلى الهجرة يتضمّن السبق إلى الإسلام لا دليل عليه ، نعم يتضمّن الإسلام ، فلا السبق إلى الإسلام يتضمّن السبق إلى الهجرة ، ولا العكس ، وإذا تساوت الاحتمالات لم يعد كلام الرازي تامّاً . وحاصل الكلام : إنّ الرازي تكلّف في محاولة إثبات حقيّة إمامة أبي بكر بمثل هذه الآية الكريمة ، والإنصاف أنّ الآية منصرفة عن ذلك وبصدد مدح مجموعة من الأشخاص معاً ، بلا إيجاد تفضيل بينهم أو تقديم وتأخير . 1 - 2 - 6 - إثبات الرضا بين الإطلاق والتفريد ، إشكاليّة البحراني أورد ابن ميثم البحراني ( 699 ه - ) على الاستدلال بمثل هذه الآيات بأنّ غايتها إثبات
--> النبويّة 2 : 215 .