حيدر حب الله
562
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ولا فرق في جميع ما قلناه بين وقوع التعارض بين إفادتين خاصّتين أو بين عامّتين ، كأن يوثق النجاشي شخصاً بالاسم ويضعّفه الطوسي كذلك ، أو يوثق علي بن إبراهيم القمي شخصاً بالتوثيق العام في كتابه ، بناءً عليه ، فيما يصدر تضعيف عام لأسرةٍ مثلًا أحد أبنائها ورد اسمه في توثيقات القمي . وكذلك إذا كان أحدهما خاصاً والآخر عاماً ، كتضعيف النجاشي شخصاً من رواة تفسير القمي ، لكنّ هنا يسقط العام بمقدار معارضة الخاصّ لا مطلقاً ؛ لأنّ ظهور الاشتباه - على أبعد تقدير - في مورد التعارض لا يسري إلى سائر الموارد لعدم الترابط ، نعم لو تعارض في نكتةٍ أعمق ترجع إلى قيمة العام كلّه ، أمكن إلحاقه كلّه بالتعارض . وهذا لو لم يكن العام آبياً عن التخصيص ، بحيث إذا سقط في موردٍ خاص اختلّ في سائر الموارد . وما قلناه سابقاً يشمل أيضاً حالات تعدّد أفراد كلّ طرف في المعارضة ووحدتهما ، كما لو تعارض ابن معين مع ابن حنبل ، أو النجاشي مع الطوسي ، فإنّ طرفي المعارضة أفراد ، وكما لو تعارض توثيق خمسة أشخاص مع تضعيف ثلاثة وهكذا ، فإنّ طرفي المعارضة هنا جماعات وليسوا أفراداً . ونشير أخيراً إلى أنّ تعارض رواية في الكشي مثلًا مع موقف عالمٍ رجاليّ من المتقدمين ، يفترض فيه على مسلكنا مراعاة القوّة الاحتماليّة ، وملاحظة زمان صدور الرواية وإمكانات نظرها الزمني الآني الذي ربما يكون قد تغيّر ، وبعد ملاحظة هذه الاحتمالات والخصوصيّات وأمثالها يُنظر في قواعد التعارض ، وعليه فدعوى تقديم الرواية على موقف الرجالي مطلقاً أو العكس ، أمرٌ غير صحيح على مسلكنا ، بل يخضع للصور والوجوه . 2 - التعارض بين شهادتين أو إفادتين لرجاليٍّ واحد مفروض هذه الحالة أنّه لو وثّق الطوسي شخصاً ثم ضعّفه هو نفسه في كتابٍ آخر ، ووجدنا النجاشيَّ يوثقه ، فهل يُحكم بأنّ كلام النجاشي هو المعتَمَد ؛ لتعارض توثيق