حيدر حب الله

548

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

للكتب نفسها بعد فرض أنّ الطرق إجازات تيمنيّة تبرّكيّة ؟ سابعاً : لو سلّمنا أنّ هذه الكتب كانت معلومة النسبة لأصحابها في تلك الفترة ، وأنّ المحمّدين الثلاثة وأمثالهم كانوا مقتنعين بذلك ؛ لكنّ معلوميّة هذا الأمر بالنسبة إليهم لا يساوق التواتر دائماً كما هو واضح ؛ لأنّ مبرّرات المعلوميّة أوسع من مبرّرات التواتر ، ومن ثمّ فلا وجه للقول بأنّ علمهم وأمثالهم بانتساب هذه الكتب لأصحابها يُلزمنا نحن بتحصيل العلم بذلك في جميع هذه الكتب ، نعم هو قرينة وثوقيّة عالية ترفع مستوى الوثوق بكلّ كتاب من هذه الكتب بالنسبة إلينا ، أمّا أن يصبح حال هذه الكتب جميعها معلوماً بالنسبة إلينا ، فهذا صعبٌ جداً ؛ لقوّة احتمال قيام علمهم في بعض الموارد على مقدّمات وثوقيّة اجتهاديّة أقنعت السائد العام آنذاك بذلك ، ولو عرضت علينا لم تقنعنا . وبعبارةٍ أخرى : إنّ علمهم بالانتساب قرينة وثوقيّة عالية بالنسبة إلينا ، لكنّها لا توجب قهراً علمنا بالانتساب في هذه المساحة الكبيرة من الكتب والأصول بعد عدم كون المورد من موارد التواتر القائم على كثرة هائلة في الطرق لكلّ كتابٍ كتاب منها . كيف وقد وردت الروايات بحصول الدسّ في كتب أصحاب الأئمّة من قبل بعض المغالين ، الأمر الذي يفترض أن يترك أثراً على الوثوق بالكتب ونسخها ، وعلى ممارسة اجتهاد تحليلي في تنقيتها . والنتيجة : إنّ إثبات أنّ جميع الكتب الحديثيّة من الأصول والمصنّفات وغيرها ، أو أغلبها كان معلوم النسبة لأصحابه أو متواتراً ، واعتمد عليه المحمّدون الثلاثة وأمثالهم وهو على هذه الشاكلة ، أمرٌ يصعب جداً إثباته ، نعم لا يبعد أن تكون حال بعض هذه الكتب هكذا ، لكنّ هذا يحتاج لبحث تفصيلي خاص ولا يسمح بقاعدة عامّة في هذا السياق ، بل يترجّح في نفسي أنّ مراد الكثير من أنصار معلوميّة المصادر هو المعلوميّة في الجملة لا بالجملة « 1 » . وعليه فنقد الطرق والمشيخات ضرورة لابدّ منها .

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - المجلسي الأوّل ، روضة المتقين 14 : 39 - 40 .