حيدر حب الله
547
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ووجود فسحة لهم في التحديث وتناقل أعداد كبيرة من الكتب واستنساخها قبل ذلك ، أي ما بين عصر الصادقين في النصف الأوّل من القرن الثاني الهجري والعصر البويهي قريب نهاية النصف الأوّل من القرن الرابع الهجري ؟ القضيّة تترك أثراً من حيث حجم الحريّات وعدد المنتمين للمذهب ، وهذا ما يميّز - كما كان يقول الشهيد الثاني وفق ما مرّ سابقاً - نسبة كتب أهل السنّة إلى أصحابها ونسبة كتب أصحابنا إليهم ، فإنّ انتشارهم في البلدان وكثرتهم وانفتاح مجال الحريّات والتأييد لهم كان مساعداً عظيماً في هذا السياق ، لا ينبغي إغفال ملاحظته تاريخيّاً ، فلا يُعقل أن تكون الأصول الأربعمائة ومعها مئات الكتب الأخرى معلومة النسبة لأصحابها متواترة بجميع نسخها في ظلّ ظروف من هذا النوع . ولعلّ ما يؤيّد بعض الشيء ما نقول هنا هو أنّه لو كانت الظروف مؤاتيةً لتحقيق تواتر في الكتب ؛ لأقدم الأئمّة بأعيانهم على تأليف مصنّفات لهم ، ليتمّ استنساخها من بعدهم ، تماماً كما حصل مع سائر أئمّة المذاهب وغيرهم . بل لعلّ ما يساعد على ما نقول أنّ الكثير من كتب علماء المسلمين ومنهم الشيعة ممن كانوا في عصر ازدهار الكتابة وعمل الورّاقين والنسخ قد فقدت ولا نملك عنها أيّ معلومات أساساً ، كبعض كتب الصدوق والطوسي والمرتضى والمفيد والكليني وغيرهم ، فلو كانت حركة الكتب بهذه السعة والانتشار لكان مقتضى طبيعة الأشياء أن يزداد هذا الأمر كلما تقدّمت السنين ، ومع ذلك لا نجد الأمر على هذه الشاكلة ، فكيف تكون أغلب كتب الحديث متواترة معلومة منتشرة في العصور المتقدّمة ، لكنّ هذه الكتب ، ومن بينها كتب حديثٍ ورواية ، تصبح مفقودة - ككتاب مدينة العلم - في ما بعد ؟ سادساً : لو كانت الأسانيد للتبرّك كما قيل ، فلا حاجة للتعدّد ، بينما نرى الطوسي والنجاشي في كثير من المواضع يذكرون سلسلةً من الطرق إلى الكتب ، فما هي الضرورة هنا لمثل هذا الأمر ؟ ! بل لو كان الأمر كذلك ، لماذا نجدهم في غير موضع يشيرون إلى أنّ هذا الطريق طريقٌ لقسمٍ من هذا الكتاب أو أنّه طريق لغير ما فيه تخليط أو غلوّ من هذا الكتاب ، فلو كانت الكتب منتشرةً في الأسواق فلماذا هذا التفصيل ؟ ولماذا لا تكون الطرق