حيدر حب الله
544
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إليها معروفة في فهرس الكتب التي روّيتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم . . » « 1 » . فإنّ هذا شهادة بأنّ ما اعتمد عليه الصدوق هو كتب مشهورة معتمدة ، وبالتالي فما ذكر من طريق للكتب في المشيخات إنّما هو لاتصال السلسلة ؛ لا لإثبات الروايات . ومن هذه النصوص أيضاً إحالة الطوسي في المشيخة على كتب الأصحاب وفهارسهم لمعرفة حال الكتب ، وتعدّد الطرق مما جعلهم يتّجهون لاختصارها ، فهذا يدلّ على معروفيّة هذه الكتب وكثرة الطرق إليها كما هو واضح . يُضاف إليه اهتمامهم بأمر الكتب وعرضها على أهل البيت دائماً ، وتناقلهم بعض الكتب جيلًا بعد جيل ككتب بني فضال التي كانت بيوت الشيعة مليئةً بها ، وكتاب الصلاة لحريز ، وغيرها من الكتب التي يعلم بالتتبّع شهرتها ومعروفيّتها بينهم « 2 » . والجواب عن هذا الكلام : أوّلًا : إنّ شهرة كتاب لا تساوق وحدة جميع نسخه الموجودة في السوق وفي متناول أيدي المحدّثين ، فكتاب البخاري مشهور جداً معتمد عند أهل السنّة ، لكن توجد بعض أحاديثه محلّ نقاش ؛ لاختلاف النسخ فيها ، وهكذا الحال في كتاب الروضة في الكافي ، فإنّنا وإن كنّا نقول بكونه للكليني ، كما حقّقناه في محلّه ، إلا أنّ ذلك لم يمنع أنه يوجد نقاش وكلام في نسبته له رغم معروفيّة الكتاب وكونه معتمداً ، والكثير الكثير من كتب التراث الإسلامي هذا حالها ، من حيث معلوميّة نسبتها لأصحابها ، لكنّ نسخها مختلفة وبعضها بشكل كبير ، فكيف نجزم بأنّ كلّ هذا العدد الهائل من الكتب كان متّحد النسخة لمجرّد أنّه مشهور معتمد بين الطائفة ؟ ! ويشهد لما نقول أنّ بعض الكتب المعروفة كمحاسن البرقي وكتب العلاء بن رزين
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 2 - 4 . ( 2 ) انظر : التفرشي ، نقد الرجال 5 : 425 ؛ والسبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 407 - 408 ؛ والسيستاني ، كتاب الحجج : 203 - 204 .