حيدر حب الله
545
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وغيرها ، ذكروا أنّ فيها تغييرات واختلافات ، وأنّ كتب العلاء فيها أربع نسخ ولكلّ نسخةٍ ذكروا طريقاً ، بل تجدهم ذكروا كتباً مشهورة ثم بيّنوا طرقاً لها وفي الطرق بعض التفاصيل التي تنافي التواتر والمعلوميّة والشهرة ، مثل أنّه نقل نصف الكتاب فلان أو كذا وكذا ، فأيّ حاجة لكلّ هذه التفاصيل لو كانت مجرّد طرق تيمينّة تبرّكية ؟ ! وممّا يؤيّد ما نقول ما ذكره النجاشي في ترجمة الأهوازي ، وهو رجل مشهور وكتبه مشهورة جداً ، حيث قال : « أخبرنا بهذه الكتب غير واحد من أصحابنا من طرق مختلفة كثيرة . فمنها ما كتب إليّ به أبو العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي رحمه الله ، في جواب كتابي إليه : " والذي سألت تعريفه من الطرق إلى كتب الحسين بن سعيد الأهوازي ، رضي الله عنه . . - إلى أن يقول بعد ذكر الطريق الأخير - قال ابن نوح : وهذا طريقٌ غريب ، لم أجد له ثبتاً إلا قوله رضي الله عنه : فيجب أن تروي عن كل نسخة من هذا بما رواه صاحبها فقط ، ولا تحمل رواية على رواية ، ولا نسخة على نسخة ، لئلا يقع فيه اختلاف " » « 1 » . فالنصّ ينهى عن رواية الكتب بغير الطريق عينه الذي جاءت فيه ، وهذا كاشف عن أنّ أشهر الكتب لم يكن يمكن تجاهل طرقها ، وإلا فما معنى هذا الموقف ؟ ! كيف وكتب الحسين بن سعيد مما ورد ذكره في مقدّمة الفقيه المشار إليها ! ثانياً : ما تقدّم سابقاً من مناقشة موضوع مقدّمة الصدوق في الفقيه من حيث وجود نقد عليها ، وأنّ الكثير من مصادره غير معلوم أصلًا ، ووجود تهافت في كلماته فلا نعيد . بل قد قلنا فيما مضى بأنّ الاستناد إلى مقدّمات الكتب المادحة لنفسها يغدو صعباً في تأسيس قواعد كبرى بهذا الحجم ، بعد معلوميّة وجود ظاهرة مدح المؤلّف لكتابه وبيانه امتيازه عن غيره بنحوٍ من التسامح المبنيّ على الغلبة والتغليب . ثالثاً : إنّ مجرّد إحالة الطوسي في المشيخة على فهارس الأصحاب لا يثبت المعلوميّة ، بل هو أعمّ ، بل هو على العكس أدلّ ؛ لأنّه يثبت وجود طرق ، والتركيز على الطرق والجهد في
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 58 - 60 .