حيدر حب الله

543

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ظنّاً ، والظنّ لا حجيّة له هنا ، فما هو الوجه في متابعتهم في هذه القضيّة بلا دليل ؟ ! ثانياً : لو سلّمنا أيضاً بهذه المقاربة التاريخيّة ، فهي لا تدلّ على معلوميّة الكتب عندهم ، وإنّما قد تدلّ على توثيقهم للطرق جميعاً بمثل المباني الرجاليّة المتقدّمة الإشارة إليها ، وأنّ هؤلاء جميعاً مشايخ إجازات ثقات ، فكيف نعرف أنّ مستندهم في عدم نقد الطرق هو معلوميّة الكتب ؟ ثالثاً : ما ذكره السيد بحر العلوم ، من التشكيك في واقعيّة هذه المقاربة التاريخيّة ، حيث قال : « ويضعف هذا القول إطباقُ المحقّقين من أصحابنا والمحصّلين منهم على اعتبار الواسطة والاعتناء بها ، وضبط المشيخة وتحقيق الحال فيها والبحث عما يصح وما لا يصحّ منها ، وقدحهم في السند بالاشتمال على ضعيف أو مجهول ، وقد أوردها العلامة رحمه الله وابن داود في كتابيهما ، منوّعةً إلى أنواع الحديث ، من الصحيح ، والحسن ، والموثق ، والضعيف . مع بناء السند على هذا التنويع . ووافقهما على ذلك سائر علماء الرجال والحديث والاستدلال إلا من شذّ » « 1 » . الدليل الرابع : وهو أهمّ الأدلّة ، وهو الاستناد إلى بعض النصوص وعمدتها نصّ الشيخ الصدوق في مقدّمة الفقيه حيث قال : « وصنّفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ؛ لئلا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده ، ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنه حجّة فيما بيني وبين ربي تقدّس ذكره وتعالت قدرته ، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبيّ ، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد . . وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه ، ونوادر محمد بن أبي عمير ، وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي ، ورسالة أبي رضي الله عنه إليّ ، وغيرها من الأصول والمصنّفات التي طُرقي

--> ( 1 ) انظر : الفوائد الرجاليّة 4 : 77 .