حيدر حب الله

533

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والذي يُفهم من هذه الطريقة أنّها تعتمد قوّة الظنّ بأنّ الطريق المذكور هو عينه الطريق المحذوف ، وأنّه ربما حذف هنا اعتماداً على ما ذكره هناك ، وهذا يصحّ في طريقة التعليق في الأسانيد ، والتي هي موجودة في الكافي للكليني والوسائل للحر العاملي ، بأن يذكر السند ، ثم في الحديث الآخر يعتمد على ما ذكر في الذي قبله ، وهذا معروف ، وليس هو موضوع بحثنا هنا ، إلا أنّ الكلام في صحّة هذه الطريقة ، وذلك : أوّلًا : لا يكفي الظنّ هنا ، فإنّ الظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً ، ولا دليل على حجيّته في المقام ، فضلًا عن أنّ تحصيل الظنّ بذكر طريق واحد في إحدى الروايات فقط من مجموع كتابه غير واضح . هذا إذا لم يتلاشى هذا الظنّ تماماً فيما لو ذكر للصفار طريقاً في روايةٍ وكان صحيحاً ، وطريقاً آخر في أخرى وكان ضعيفاً ، كما هو واضح . ثانياً : إنّ الطريق لتلك الرواية قد يكون طريقاً لأحد كتب هذا الراوي لا لتمام كتبه ، فيما سائر الروايات أو جملة غير متعيّنة منها مما كان مرسلًا قد اخذ من سائر كتبه ، فكيف نعرف أنّ هذا الطريق هو عين الطريق إلى سائر الكتب ؟ ! بل حتى لو كان الكتاب واحداً فإنّ احتمالية تعدّد النسخ بحيث تكون الطريق المذكورة طريقاً لإحدى نسخ هذا الكتاب ، وهي غير مشتملة على الرواية الأخرى المرسلة التي نريد تعويض سندها ، هي احتمالية معقولة وواردة . نعم لو تكرّر الطريق إلى الصفار في التهذيب عشرات المرّات لكنّه في مرّة أو مرتين لم يذكره ، فقد يقال بتحصيل الوثوق في هذه الحال ، إلا أنّه غير متوفّر في مثل الفرض . وربما لهذا كلّه قال السيد بحر العلوم معلّقاً على هذه الطريقة وأمثالها : « وليس شيء منها بمعتمد ؛ إذ قد يختصّ الطريق ببعض كتب أصحاب الحديث ، بل ببعض روايات البعض ، كما يُعلم من تتبّع الإجازات والرجال ، ويظهر من أحوال السلف في تحمّل الحديث ، فلا يستفاد حكم الكلّ من البعض ، لكنّه لا يخلو من التأييد ، خصوصاً مع الإكثار » « 1 » .

--> ( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 4 : 76 ؛ وانظر : سماء المقال 1 : 128 .