حيدر حب الله
534
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ونكتفي بهذا القدر من التطبيقات حيث يُعلم غيرها منها ، والصورة صارت واضحة ، حتى لا نكرّر ونستغرق في الأمثلة ، فالمقام ليس ذاك المقام . النوع الرابع : الطريقة الملفّقة ذكر السيّد الصدر نوعاً رابعاً من تصحيح الأسانيد يرجع في حقيقته إلى أحد الأنواع الثلاثة السابقة وما تقدّم من طرقٍ ، خاصّةً طريقة العلامة المجلسي ، وحاصله أنّه إذا كان للشيخ الطوسي طريق ضعيف إلى أحد الرواة ، ولنفرضه أحمد بن محمد بن عيسى ، لكن كان للصدوق طريق صحيح عليه ، فيمكن حينئذٍ استبدال طريق الطوسي بطريق ملفّق ، بدايته من الطوسي إلى الصدوق ، حيث طريقه إليه صحيح ، ونهايته من الصدوق إلى ابن عيسى ، وهو صحيح أيضاً ، فيتمّ طريقٌ صحيح من الطوسي إلى ابن عيسى . وهذا سبيلٌ واسع ؛ لأنّه بإمكاننا عبر ذلك أن نصحّح كلّ رواية ترد في التهذيب والاستبصار ، إذا كان للصدوق طريق صحيح إلى أحد رواتها بتشكيل سند ملفّق بالطريقة التي بيّناها . وقد سجّل السيد الصدر على نفسه هنا إشكالًا بأنّ هذا يمكن أن يتمّ لو أنّ الشيخ الصدوق كان قد نقل عين هذه الرواية الضعيفة في التهذيب والاستبصار ، في كتابه « الفقيه » ، أما مع عدم نقله لها ، والمفروض أنّ المشيخة تبيّن طرق الصدوق إلى الروايات الواردة في الفقيه ، فكيف نحرز وصول الرواية إلى الصدوق حتى يكون طريقه في المشيخة طريقاً لها أيضاً ؟ وقد حاول الصدر الجواب عن هذه الإشكاليّة بالاستناد إلى ما ذكره الطوسي في آخر مشيختي الاستبصار والتهذيب ، ففي مشيخة التهذيب قال : « قد أوردت جملًا من الطرق إلى هذه المصنفات والأصول ، ولتفصيل ذلك شرح يطول ، هو مذكور في الفهارس المصنّفة في هذا الباب للشيوخ ( رحمه الله ) ، من أراده أخذه من هناك - إن شاء الله - وقد