حيدر حب الله
532
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الروايات التي يصدّر السند فيها بالصفار مثلًا ، لكنّه لا يذكر في المشيخة طريقه إليه ، بيد أنّنا نلاحظ أنّه في موضعٍ من التهذيب أو الاستبصار يذكر السند إليه كاملًا في إحدى الروايات ، ففي هذه الحال نقوم بإعادة تركيب هذا السند الكامل المذكور هنا ، لنضعه مكان كلّ طرق الطوسي إلى الصفار في الكتاب والتي يبتدئ فيها باسم الصفار ، وهذا نوع من تعويض المتروك بالمذكور ، أو الكشف عن سند غير مشار إليه أصلًا ، فنرفع الإرسال بهذه الطريقة . وقد أشار السيد بحر العلوم إلى هذه الطريقة ، حين قال : « ولاستعلام الواسطة المتروكة طريق آخر : هو ردّ المتروك إلى المذكور ، بأن يثبت للشيخ - مثلًا - في أسانيد الكتابين طريق إلى صاحب الأصل أو الكتاب ، فيحكم بكونه طريقاً في المتروك . وبمثله يمكن تحصيل الطرق المتروكة في الكافي وغيره من كتب الحديث ، وتصحيح أكثر الروايات المرويّة فيها بحذف الإسناد ؛ لوجود الطرق الصحيحة إلى رجال السند في تضاعيف الأخبار » « 1 » . وتعرّض الكلباسي لهذه الطريقة ، فقال : « يمكن تحصيل الطريق المعتبر في الفقيه والتهذيبين على تقدير عدم ذكر الطريق أو ضعفه ، بحمل المحذوف على المذكور بالاجتماع أو التفريق على تقدير تعدّد الطريق المذكور ، وكذا تعدّد الطريق المحذوف ، مثلًا لو روى الشيخ في موضع عن الحسن بن محبوب بطريق معتبر أو بطريقين صحيحين ، وروى عنهم في موضع آخَرَ ، أو موضعين آخَرين على وجه الإرسال ، مع عدم ذكر الطريق في المشيخة ، يمكن حمل المحذوف في الموضع الآخَر أو الموضعين الآخَرين على المذكور أو المذكورين بالاجتماع أو التفريق على الأخير ، والوجه مساعدة الظنّ ، ولا سيّما لو تكثّرت موارد الذكر . ويرشد إليه أنّ الحكم بالحذف في الكلام بقرينة المذكور في الكلام في كلام النحويّين غير عزيز » « 2 » .
--> ( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 4 : 76 . ( 2 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 4 : 203 - 204 .