حيدر حب الله

531

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كتابة هذه المقدّمة ، وهذا ما يفسّر أنّ حوالي مائة وواحد وأربعين شخصاً لم يذكر لهم طرقاً في المشيخة ، مع أنّ ظاهر كلامه فيها أنّه يريد الآن أن يذكر الطرق إليهم ؛ ليُخرج أخبار كتابه من المراسيل إلى المسندات ، ومع عدم ذكره ذلك يوقع نفسه في مشكلة كبيرة ، فلعلّ المشيخة كتبت ثم أضيف على التهذيب في نسخ لاحقة من قبل الشيخ الطوسي ، فلم يستكمل عمل المشيخة بعد الإضافة ، وبالتالي فنحن أمام مشكلة في التعهّد العام للطوسي في المشيخة ، فيترجّح بالنظر أن يقال بأنّ الغالب فيها - خاصّة لمن أكثر من الرواية عنه - أنّه طرق للكتب التي ابتدأ بأسماء أصحابها في السند ، إلا أنّ الجزم بالعموم مشكلٌ جداً ، وفاقاً - في النتيجة - للسيد السيستاني ، إلا إذا استقرأنا الأسماء المذكورة في القرينة الأولى ، وأخذنا منها ما ثبت أنّه من الشيعة - وهو قليل - فعليه نحتمل أنّ الطوسي إمّا سها عن ذكرهم في الفهرست هو والنجاشي أو أنّ ابتداء الرواية بهم في التهذيب كانت للإرسال إليهم وليس تصديراً ، فنبقى على عموم نصّ المشيخة ولا نرفع اليد عنها . وبناء على مجمل ما تقدّم ، يصعب تحصيل تطبيق لنظريّة التعويض بين طرق المشيخة وطرق الفهرست ، ما لم تقم قرينة خاصّة تثبت وحدة النسخ بين الطريقين ، هذا كلّه مضافاً إلى إشكاليّة ما لو ذكر الطوسي عدّة طرق للراوي في الفهرست ، حيث احتمال روايته لبعض الكتب ببعض الطرق دون بعض ، وقد تقدّم التعليق على هذه الإشكاليّة فلا نعيد . وممّا تقدّم يُعلم أنّ توسعة هذا التطبيق لنظريّة التعويض من التهذيبين إلى سائر كتب الطوسي ، مشروطة بتحقّق العناصر ، فإذا أحرزنا أنّه أخذ الرواية في الأمالي من كتاب الصفار ، وكان له طريق لكلّ كتب الصفار في الفهرست ، تمّ التعويض ، بصرف النظر عن الإشكاليّات السابقة ، وإلا فلا ، وغالباً ما يصعب هذا الإحراز ، وإنّما خصّصوا الكلام بالتهذيبين لشهرتهما وشدّة الابتلاء برواياتهما فيما يبدو ، وإمكان معرفة صاحب الكتاب فيهما . ج - التعويض داخل طرق الكتاب الحديثي ، مشكلات ميدانيّة يُقصد بهذه الطريقة أنّنا لو رأينا أنّ الطوسي في التهذيب مثلًا يذكر مجموعةً من