حيدر حب الله

530

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

قد أجرى عليها المؤلّف تعديلًا مثلًا ، كما هي العادة المتعارفة في الإملاءات المتعدّدة عبر الزمن ، وفق ما بينّاه سابقاً . وبهذا يظهر أنّ التفصيل الذي طرحه السيد السيستاني في هذا الموضوع غير واضح ، فقد ذكر قائلًا : « إنّه ربما يتصوّر - ولعلّه هو التصوّر السائد - أنّ جميع من يكون للشيخ طرقٌ إليهم في المشيخة ، إنّما يروى الأحاديث المبدوءة بأسمائهم في التهذيبين من كتبهم مباشرة ، ولعلّ الأصل في هذا التصوّر هو عبارة الشيخ نفسه في مقدّمة المشيخة ، ولكنّ هذا غير صحيح ، بل التحقيق : إنّ رجال المشيخة على ثلاثة أقسام : الأوّل : من أخذ الشيخ جميع ما ابتدأ فيه باسمه من كتابه مباشرة ، وهم أكثر رجال المشيخة كمحمد بن الحسن الصفار ، ومحمد بن الحسن الوليد ، وعلي بن الحسن بن فضال وغيرهم . الثاني : من أخذ الشيخ جميع ما ابتدأ فيه باسمه من كتابه مع الواسطة ، وهو بعض مشايخ الكليني ومشايخ مشايخه ، كالحسين بن محمد الأشعري ، وسهل بن زياد ، فهؤلاء إنّما ينقل الشيخ رواياتهم بواسطة الكافي . الثالث : من أخذ الشيخ بعض ما ابتدأ فيه باسمه من كتابه مباشرةً وبعضه الآخر من كتابه مع الواسطة ، وهم جماعة ، منهم خمسة ذكرهم الشيخ تارةً مستقلًا بصيغة ( وما ذكرته عن فلان . . ) ، وأخرى تبعاً في ذيل ذكر أسانيده إلى آخرين بصيغة : ( ومن جملة ما ذكرته عن فلان . . ) ، وهؤلاء هم : الحسن بن محبوب ، والحسين بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، والفضل بن شاذان ، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي ، فإنّ هؤلاء وإن نقل الشيخ من كتبهم بلا واسطة ، ولكن نقل عنها أيضاً بتوسّط غيرهم ممن ذكرهم بعد إيراد أسانيده إليهم » « 1 » . وبهذا كلّه يظهر أنّ المشكلة الأساسيّة هي القرينة الأولى ، فما لم نحاول التحرّر منها فإنّه من الصعب الجزم بأنّه لم يبتدء السند إلا بصاحب الكتاب ، ويُخيّل لي أنّ الشيخ الطوسي ذكر مقدّمة المشيخة بعد أن كتب التهذيب ، لكنّه قام بإجراء إضافات على التهذيب بعد

--> ( 1 ) انظر : علي السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 14 ( الهامش ) .