حيدر حب الله
53
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الخالية من الشرط ونحوه ، يشهد لذلك ( بإحسان ) كما بيّنا سابقاً . وبهذا يظهر عدم صحّة ما ذكره المفسّر الشيخ مكارم الشيرازي ، من أنّ أخذ شرط الإحسان في التابعين يقتضي أخذه بطريق أولى في السابقين ، وأنّه لا يُعقل أن تُضمن الجنّة للصحابة مطلقاً مهما فعلوا ؛ فهذا إغراء لهم بالقبيح . . « 1 » . فإنّ الإغراء بالقبيح يمكن تصوّره إذا لم نحتمل - حيث المورد خارجيٌّ - أنّ الله لعلمه بحالهم وأنّهم لا ينحرفون بمجرّد اطمئنانهم بدخول الجنّة ، أطلق هذا الكلام في حقهم ، فهذا تماماً مثل سورة الإنسان التي يقول الشيرازي وغيره بأنّها نزلت في عليّ والزهراء ، فهل هي إغراء بالقبيح في حقّهم ؟ ! 1 - 2 - 4 - فك العلاقة بين مفهوم ( التابعين ) القرآني والاصطلاحي اشتهر في الثقافة الإسلاميّة اعتبار الجيل اللاحق لجيل الصحابة ( تابعين ) ، وقسّموهم إلى أقسام ، ككبار التابعين وصغارهم ، ثم جعلوا من بَعْدَهم تحت عنوان ( تابعي التابعين ) . ونريد أن نشير هنا - استطراداً - إلى أنّ الآية لا علاقة لها بهذا التوصيف والتحقيب ؛ لأنّ ظاهر ( من ) في قوله : ( مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ) هو التبعيضيّة لا البيانيّة ، كما أنّ صيغ الماضي تساعد على ذلك ، وهذا معناه أنّ الذين أسلموا من الصحابة بعد جيل السابقين ، يُحسبون من التابعين ، كما أنّ الآية لم تضع إطاراً زمنياً للتابعين مما يعني قابليّة انفتاح مضمون جملة : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) على المدى الزمني إلى يومنا هذا ، إلا إذا قيل بتمحّضها في الإخبار عن واقع مفروغ عنه ، فتكون إشارة لخصوص من اتّبع إلى زمن نزول الآية . بل حتى لو جعلنا ( من ) بيانيّةً ، فقد يقال بأنّ وصف المهاجرين والأنصار لا يشمل تمام الصحابة ، فيظلّ غيرهم في دائرة التابعين ، رغم كونه من الصحابة ، إذ لا يصدق على من
--> ( 1 ) انظر : الأمثل 6 : 191 .