حيدر حب الله

527

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

غايته فيه الاستيفاء قدر الإمكان كما يعلم من مقدّمته » « 1 » . وبهذا يُعلم أنّ الطوسي قد أخذ روايات محمد بن يحيى من الكليني . وقد تناقش هذه القرينة - بصرف النظر عن الشقّ الأخير منها والراجع إلى القرينة السابقة - أنّ مجرّد تطابق ما في كتاب الكافي مع ما نقله الطوسي عن مشايخ الكليني في النص واللفظ لا يعني أنّ الطوسي قد أخذ الرواية من كافي الكليني ، بل لعلّه أخذها من المصدر الذي أخذ الكليني الرواية منه ، وحيث تطابقت النسختان لاحظنا نحن التطابق بين الكافي والتهذيبين . يُضاف إلى ذلك ، أنّه لا مانع من أن يكون الطوسي قد استفاد من الكليني في تنظيم روايات أخذها الأخير عن أستاذه ، لكنّه لا ينفي أنّه راجع الرواية في المصدر الأصل أيضاً ، طبقاً لما تفيده عبارة المشيخة المتقدّمة ، كما يذكر ذلك بعض الباحثين المعاصرين « 2 » ، وبالتالي يصحّ للطوسي أن يقول ما قاله في المشيخة ، حتى لو استعان أثناء إعداده التهذيبين بالكافي . القرينة الثالثة : ما ذكره السيد علي السيستاني أيضاً ، وأوضحه ولده في هامش كلامه ، قال : « من أخذ الشيخ بعض ما ابتدأ فيه باسمه من كتابه مباشرة ، وبعضه الآخر من كتابه مع الواسطة ، وهم جماعة منهم خمسة ذكرهم الشيخ تارةً مستقلًا بصيغة ( وما ذكرته عن فلان . . ) ، وأخرى تبعاً في ذيل ذكر أسانيده إلى آخرين ، بصيغة ( ومن جملة ما ذكرته عن فلان . . ) ، وهؤلاء هم : الحسن بن محبوب ، والحسين بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، والفضل بن شاذان ، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي ، فإنّ هؤلاء وإن نقل الشيخ من كتبهم بلا واسطة ، ولكن نقل عنها أيضاً بتوسّط غيرهم ممن ذكرهم بعد إيراد أسانيده إليهم ، فالبرقي - مثلًا - قد ذكره الشيخ مرّتين : تارة بعد ذكر أسانيده إلى الكليني ، بقوله : ( ومن جملة ما ذكرته عن أحمد بن محمد بن خالد ما رويته بهذه الأسانيد ، عن محمد بن

--> ( 1 ) انظر : السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 26 ( الهامش رقم : 2 ) . ( 2 ) انظر : حسان سويدان ، نقد الطرق والمشيخة : 20 ؛ وفقاً لما نقله الربيع ، نظريّة تعويض الأسانيد : 85 .