حيدر حب الله

528

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد . . ) ، وذكره مرّةً أخرى مستقلًا بقوله : ( وأما ما ذكرته عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، فقد أخبرني . . ) ، فهذا يقتضي أنّه - قدّه - قد اعتمد في نقل روايات البرقي على كتابه تارةً ، وإليه ينتهي سنده الأخير ، وعلى الكافي تارةً أخرى ، وإليه ينتهي سنده الأوّل . وعلى هذا فلا يمكن لنا بمجرّد ابتداء الشيخ باسم البرقي وأضرابه استكشاف أنّ الحديث مأخوذٌ من كتبهم مباشرةً . . ( و ) حيث ينقل الشيخ روايات الشخص من كتبه على نحوين : مباشرة تارة ومع الواسطة أخرى ، هل يمكن تمييز أحد النحوين عن الآخر أم لا ؟ ذكر مُدّ ظلّه - أي السيد علي السيستاني - إنّ ذلك ممكن في بعض هؤلاء ، ومنهم البرقيّ ؛ فإنّه متى ابتدأ به بعنوان ( أحمد بن محمد بن خالد ) فالحديث مأخوذ من الكافي ، ومتى ابتدأ به بعنوان أحمد بن أبي عبد الله فالحديث مأخوذ من كتبه مباشرة ، وهذا مضافاً إلى أنّه مقتضى ظاهر عبارة المشيخة ، حيث فرّق بين القسمين في التعبير كما تقدّم ، فهو مقرون ببعض الشواهد الخارجيّة ، منها : إنّ الملاحظ أنّ كلّ رواية في التهذيبين ابتدأ فيها الشيخ بعنوان أحمد بن محمد بن خالد موجود في الكافي ، كما تحقّقته بالتتبّع ، لاحظ ج 3 ح 910 ، وج 6 ح 352 ، 358 ، 366 ، 369 ، 372 ، 608 ، 697 ، 850 ، 886 ، 1158 . وج 7 ح 28 ، 35 ، 36 ، 44 ، 45 ، 56 ، 651 ، 709 . وج 9 ح 383 ، 413 ، 415 ، 465 ، 467 ، 470 . وج 10 ح 67 ، 115 ، 208 ، 262 ، 452 ، 803 ، 805 ، 872 ، 901 ، 903 ، 931 ، 937 ، وليس كذلك ما ابتدأ فيه بعنوان أحمد بن أبي عبد الله ، فإنّه قد يوجد في الكافي ، وقد لا يوجد فيه ، كما في ج 1 ح 1056 ، 1144 . وج 2 ح 415 ، وج 3 ح 295 ، 486 ، 711 ، وج 6 ح 258 ، 329 ، 878 ، 1060 . وبهذا يتجلّى صحّة ما ذكرناه من أنّه كلّما ابتدأ الشيخ بعنوان : ( أحمد بن محمد بن خالد ) فإنّه يكون قد أخذ الحديث من كتاب الكافي ، فلا يمكن عدّه مصدراً مستقلًا في مقابله » « 1 » . إلا أنّ هذه القرينة قابلة للمناقشة ؛ وذلك أنّ غاية ما تفيده أنّ الطوسي روى عن البرقي

--> ( 1 ) انظر : علي السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 14 ( الهامش ) .