حيدر حب الله

526

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الطرق في الفهرست ، لكنّه احتمال في غاية البعد بعد كثرة الأسماء ، خاصّةً وأنّ من لم يذكر لهم طريقاً في المشيخة - بصرف النظر عن ذكره طريقاً لهم في الفهرست - يبلغ عددهم مائة وواحد وأربعين شخصاً ، كما أحصاهم بعض المعاصرين « 1 » ، وهذا رقم كبير يؤكّد وجود خلل ما في مكانٍ ما . القرينة الثانية : إنّ الشيخ الطوسي عندما ينقل في التهذيبين عن بعض مشايخ الكليني ومشايخ مشايخه مثل الحسين بن محمد الأشعري ، وسهل بن زياد ، فهو يأخذ الرواية من الكافي ، يظهر ذلك بالمقارنة . يقول السيد علي السيستاني : « والظاهر أنّه أخرجه عن الكافي ؛ لما أوضحناه في شرح مشيخة التهذيبين ، من أنّه كلّما ابتدأ الشيخ باسم بعض مشايخ الكليني ، كمحمد بن يحيى وعلي بن إبراهيم ونظرائهما ، فإنّه قد أخذ الحديث من الكافي لا من كتبهم ، إلا مع التصريح بخلاف ذلك . وإن كان ظاهر كلامه في أوّل المشيخة يوهم أنّه لم يبتدئ إلا باسم من أخذ الحديث من كتابه أو أصله ، ولكنّ هذا وإن كان هو الغالب على أحاديث التهذيبين ، إلا أنّه لا كلّية له ، كما تدلّ عليه القرائن الكثيرة » « 2 » . ويوضح ولدُه في هامش بحث والده فيقول : « أقام مدّ ظله قرائن عديدة على هذا المدّعى من نفس المشيخة وخارجها ، ومما يختصّ منها بالمقام أنّ المراجع لرجال الشيخ وفهرسته ، يجد أنّه قدّس سرّه لم يذكر محمد بن يحيى العطار في الفهرست ، وإنما ذكره في الرجال قائلًا : روى الكليني عنه قمي كثير الرواية . ولكنّ النجاشي عنونه وقال : له كتب منها كتاب مقتل الحسين وكتاب النوادر . فيستظهر من ذلك أنّ كتب محمد بن يحيى لم تصل إلى الشيخ قدّس سره لينقل منها مباشرةً ، وإلا فكيف لم يذكرها في الفهرست ، مع أنّ

--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه 2 : 226 - 244 . ( 2 ) انظر : علي السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 26 ؛ ومحمّد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 286 ( الهامش ) .