حيدر حب الله

520

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

التطبيقيّة المعروفة ، لكن مع ذلك توجد هنا إشكاليّات : الإشكاليّة الأولى : إنّ فهرست الشيخ الطوسي جاء بعد تهذيبه واستبصاره بمدّة زمنيّة ، وهذا معناه أنّه من المحتمل أنّ الطرق التي ذكرها الشيخ إلى الكتب في الفهرست ، هي طرقٌ إلى نُسخٍ مختلفة عن النسخ التي اعتمد عليها في التهذيب ولو اختلافاً في الجملة ، ومع وجود هذا الاحتمال ، فإنّ الشيخ يكون صادقاً في المشيخة والفهرست معاً ، دون أن تتطابق نسخة كتاب حريز مثلًا التي وصلته بطريق المشيخة مع نسخة الكتاب عينه الواصلة إليه بطريق الفهرست ، خاصّةً لو اعتقد بعد ذلك بتقدّم وأجوديّة النسخة اللاحقة التي وصلته ، فكيف نعرف أنّ هذه الرواية أو تلك كانت موجودة في نسخة كتاب حريز بطريق الفهرست ، حتى نصحّح سندها الوارد في التهذيب بسند الطوسي إليها في الفهرست ؟ لا سيما إذا قلنا بأنّ طرق الطوسي في الفهرست هي غالب طرقه وليس جميعها . لا طريق إلى الخروج من هذا الإشكال فيما يبدو إلا القول بأنّ الطوسي لو تعدّدت النسخ عنده لأشار إلى ذلك في الفهرست ، كما فعل في كتب العلاء بن رزين القلاء ، وحيث إنّه لم يذكر ذلك دلّ على أنّ النسخ الواصلة إليه كانت متّحدة . ولعلّ ما يُلزم الطوسي بذكر أمر النسخ أنّ كتابه في المصنّفات ، فعليه ذكر حال هذه المصنّفات من حيث وحدة نسخها وتعدّدها . فإذا قُبل بهذا صحّ سبيل التعويض هنا ، أما إذا قيل بأنّ المطلوب من الطوسي بيان الكتب وطرقه إليها ولا شأن له - بنحو الإلزام - ببيان حال النُسخ الواصلة إليه ، ولهذا لم نجده يتحدث عن النسخ إلا قليلًا ، إلا إذا كان الاختلاف فاحشاً بينها ، لم يعد يمكن الجزم بأنّ هذه الطرق التي في الفهرست تعدّ طرقاً لنفس النسخة من الكتاب التي تمّ الاعتماد عليها في التهذيب والاستبصار قبل زمن من تأليف الفهرست . وقد سبق أن قلنا بأنّ إحالته في المشيخة على الفهرست ، لا تكشف عن وحدة النسخ بالضرورة ، بل غايته أنّها تكشف عن عدم اختلافها بشكل فاحش أو غريب . وأين هذا من إثبات أنّ هذه الرواية المراد تعويض سندها موجودة في النسخة التي وصلت بالطريق