حيدر حب الله
521
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الثاني ؟ ! الإشكاليّة الثانية : إنّ ذكر الطوسي طريقاً في المشيخة إلى كتب هذا الراوي أو كتابه ، مغايراً لما ذكره من طريق إليها في الفهرست ، كاشفٌ عن أنّ ما أخذه من هذه الكتب بالطريق الأوّل يختلف عمّا أخذه بالطريق الثاني ، وإلا لوحّد الطريق . والجواب هنا واضح لا يحتاج للإطالة ، وهو ما قلناه سابقاً ، من أنّه لا يلزم أن يذكر الطوسي كلّ الطرق إلى نسخة واحدة في موضع واحد ، بل يكفيه ذكر بعضها ، والإحالة على بعض آخر كما فعل في المشيخة ، حيث أحال على كتب الفهارس ومنها فهرسته ، فمجرّد تعدّد الطرق في الكتابين لا يفيد عدم تطابق النسخة ، إلا أنّه لا يثبت تطابقها ، فالإشكال هو ما تقدّم في الإشكاليّة الأولى لا غير . الإشكاليّة الثالثة : ما ذكره السيد بحر العلوم ، وحاصله أنّنا لا نعلم من أين أخذ الطوسي هذه الرواية ، فهناك اشتباه في تعيين الكتاب الذي أخرج منه الحديث ، فقد يكون أخرجه من كتب من تقدّم من المحدّثين ، وقد يخرجه من كتب من تأخّر ، فلا يتميّز المأخذ ، بل لعلّ المأخذ هو التناقل الشفوي ، وإن كان الاحتمال الأخير غير معهود بينهم ؛ فإنّ المعهود هو أخذ الحديث من الكتب « 1 » . وهذه الإشكاليّة التي يثيرها بحر العلوم ، تشبه ما تقدّم في مصادر الصدوق في الفقيه ، نتيجة المقاربة بين مقدّمة الفقيه والمشيخة ، فلعلّ الطوسي أخذ الرواية من كتاب ابن الوليد لا من المصدر . وطريقة الاستبدال بين المشيخة والفهرست تتلافى هذه الأزمة من خلال الشرط الثالث من شروطها ، بافتراض تعيين مصدر الرواية عند الطوسي ، وأنّها من الكتاب الذي ابتدأ السند باسم مؤلّفه ، وهو ما يفتح على موضوع بالغ الأهميّة ، وهو هل أنّ كلّ من تمّ بدء السند به في التهذيب وغير الجزءين الأوّلين من الاستبصار هو صاحب الكتاب الذي
--> ( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 4 : 75 - 76 .