حيدر حب الله

52

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بترتيبه أثراً على عنوان يحتاج إلى غيره ، فيكشف عن أنّه قد أحرز غيره . 1 - 2 - 3 - التقيّد الوصفي في ( السابقون الأوّلون ) ، نقد الطباطبائي يلوح من ثنايا كلمات العلامة الطباطبائي وغيره « 1 » - بتعميقٍ منّا - أنّ آية ( السابقون الأوّلون ) مقيّدة وصفاً غير مقيّدة زماناً ، بمعنى أنّها لما أثبتت رضا الله تعالى عنهم ، دلّ ذلك على أنّ مجرّد السبق إلى الهجرة والنصرة لا يكفي ما لم يكن معه إيمان وعمل صالح ، بقرينة سائر الآيات الكريمة التي تدلّ على أنّ الله تعالى لا يرضى عن القوم الفاسقين ، وهذا معناه أنّ وصف السبق والأوليّة لابدّ وأن يكون مقروناً بهذين الوصفين ، فلا يشمل - بحسب الآية - السابقين الأولين غير المتصفين بهذه الأوصاف ، فلا بدّ من إحراز الاتصاف الإضافي المذكور . نعم ، الآية غير مقيّدة بزمان حيث تكشف عن تحقّق الرضا الإلهي وإعداد الجنّة لهم ، وهذا لا يتناسب مع صلاح حالهم في لحظة واحدة فقط ، على خلاف الآية الثانية ( لقد رضي الله ) ، فإنّها ظاهرة في ارتباط الرضا بزمان المبايعة تحت الشجرة ، فيمكن تصوّر ارتفاع الرضا بعده إذا تغيّر حالهم . فالآيتان - على هذا - لا تدلان على مدحٍ مطلق للصحابة أو عنوان منهم ، كما يريد المستدلّ . إلا أنّه قد ظهر الجواب عن ذلك مما أسلفناه ؛ فإنّ الآية عندما تُسند الرضا الإلهيَّ إلى وصف السابقين الأوّلين ، فهي تشهد ضمناً - بالدلالة العرفيّة - بتحقّق سائر الشروط فيهم ، فنحن نقرّ بأنّ قيد الإيمان والعمل الصالح مأخوذ ثبوتاً ، لكنّ تعليق الآية عليه إثباتاً غير ظاهر ، بل الظاهر شهادتها بكونه وصفاً منجّزاً فيهم ، وهذا هو ظاهر الجمل الخبريّة

--> ( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن 9 : 372 - 376 ؛ وأبو الصلاح الحلبي ، تقريب المعارف : 383 - 384 ؛ والطوسي ، الرسائل العشر : 128 ؛ ولاحظ : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 80 .