حيدر حب الله

502

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يقرأها أمامهم ولو من حفظه ، فهذه روايات ، وليست كتباً ، تماماً كاعتماد بعضهم على التدريس دون الكتابة وبعضهم على الكتابة دون التدريس . وهذا النوع من الروايات يصل عادةً بصورة مصنَّفة من قبل التلامذة ، وقد تكون من قبل الأستاذ نفسه ، حيث يجمع فيما بعد ما أملاه . الاحتمال الثالث : أن يُراد بالروايات أمرٌ آخر ، وهو أنّ المحدّثين والعلماء في القرون الأولى كانت بعض كتبهم روايات وبعضها أشياء من عندهم ، فأريد أن يقال : أخبرني بجميع كتبه وما رواه في هذه الكتب من روايات ، فلانٌ عن فلان ، فليس العطف بنحو التباين المصداقي التامّ ، وإنما خصّصت الروايات بالذكر أحياناً لمدى أهميّة الرواية ، فنقول نحن اليوم : روايات الشيخ الصدوق ، ولا نقول عن كتابه اعتقادات الإماميّة ذلك ، فحيث كانت للرجل كتبٌ تراجع ، وروايات ، عبّر بكتبه ورواياته ؛ لبروز رواياته في مصنّفاته لا غير . وهذا ما يعطي الروايات هنا مدلولًا اصطلاحيّاً يمنع عن التمسّك بإطلاق كلمة الروايات أو عمومها ، تماماً مثل كلمة : الأصول والمصنّفات ، أو الكتب والمصنّفات ، فإنّه وإن كانت الأصول من المصنّفات لغةً وعرفاً ، إلا أنّ كلمة ( المصنّفات ) أخذت - ولو على بعض الآراء - معنى اصطلاحيّاً وهو غير الأصول ، لا الأعم منها ، كما شرحنا ذلك من قبل ، فأريد هنا تمييز روايات هذا الراوي عن المعصومين ، عن سائر ما كَتَبَ وصَنَّفَ ، فتخصّصت رواياته بالذكر ؛ إذ الروايات مقصودٌ رئيس في هذا المجال ، مع سيطرة الكتب الناقلة للنصوص على المناخ الشيعي . والذي يعزّز الاحتمال الثالث أنّ الشيخ الطوسي ذكر في ترجمة السكوني أنّ له كتباً ، ثم يقول « أخبرنا برواياته » « 1 » ، ولا يذكر في هذه الجملة « كتبه » ، مما يشير إلى أنّ مراده ليس معنى مغايراً للكتب ، وإنّما الروايات التي في الكتب نفسها ، بعد فرض أنّ كتب السكوني

--> ( 1 ) الفهرست : 51 .