حيدر حب الله
50
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أفضليّة أوائل المهاجرين والأنصار إسلاماً . يُضاف إلى ذلك أنّ الآية مقيّدةٌ بقيد لبّي متصل بها ، إضافة إلى قيد الإسلام والإيمان بالنبي - لو سلّمنا - وهذا معناه أنّه لابدّ من إثبات إخلاص هذا الصحابي أو ذاك وأنّ ظاهره كباطنه ، وهذا يعني أنّ مجرّد السبق إلى الإسلام الظاهريّ لا يكفي « 1 » . وبهذا أبطل هؤلاء العلماء الاستدلالَ بالآية على عظم منزلة الخليفة الأوّل أبي بكر بن أبي قحافة . ولا يبدو لي أنّ هذه المناقشة صائبة ؛ إذ المفهوم عرفاً هو السبق إلى الإسلام ، وأنهم من أوائل الذين التحقوا بهذا الدين ثم جاء من بعدهم بعد الهجرة وتابعهم على مسيرتهم ، فأنت إذا قلت اليوم : لقد أجاد السابقون الأوّلون من أبناء مسيرة النهضة في الأمّة ، وكذلك الذين اتبعوهم في هذه المسيرة ، فإنّ الذي يفهم منها عرفاً هم أوائل القوم زماناً . ويتعزّز ذلك بأنّه لو أريد ما ذُكِر ، لما كانت هناك حاجة لذكر المهاجرين والأنصار ؛ إذ قد يكون هناك سابقون وهم بعدهم زماناً مثل الكثير من الصالحين ، كأئمّة أهل البيت اللاحقين ، فهم - باعتراف المفيد والمرتضى وغيرهما - سابقون لخلّص الأنصار والمهاجرين ، فأيّ معنى حينئذٍ لذكر المهاجرين والأنصار والذين يفترض أن يكونوا من التابعين في أغلبهم وفقاً لتفسير المرتضى ؟ ! إلا إذا قيل بأنّ نظر الآية من الأوّل لخصوص المهاجرين والأنصار ، فأرادت مدح السابقين منهم . بل يزداد ترجيح ما نقول ، بأنّ كلمة ( الأوّلون ) ، تدلّ على الدفعة الأولى من السابقين ، مما يرجّح اللحاظ الزماني في الموضوع . وأمّا قيد الإخلاص ، فهو مطلوب ، لكنّ الآية عندما تُطلق فهي بنفسها تكون قد أمّنت قيد الإخلاص ، وإلا كيف أطلقت ؟ ! فلو جاء نصٌّ وقال : صحابة محمّدٍ كلّهم عدول ،
--> ( 1 ) انظر : رسائل الشريف المرتضى 3 : 88 - 89 ؛ والشافي 4 : 50 - 51 ؛ ولاحظ : المفيد ، الإفصاح : 77 - 78 ؛ وعلي بن يونس العاملي ، الصراط المستقيم 3 : 103 .