حيدر حب الله

499

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والتوزّع السكاني مؤثر هنا كثيراً . 4 - إنّ ما ورد في مقدّمة فهرست النجاشي لا يدلّ هنا ؛ لأنّ النجاشي ليس في مقام بيان وصول الكتب إليه وعدم وصولها ، بل في مقام الاعتذار عن عدم ذكره لبعض الكتب ، والتبرير الذي يقدّمه أعم من المطلوب ؛ لاحتمال أنّه يريد أنّ بعض الكتب ذهبت وانعدمت ولم يعد منها عين ولا أثر ، بحيث لم يُعرف عنها شيء ، فكأنّه قال بأنّ المعروف أنّ أهل نيشابور ألّفوا مائة كتاب ، لكنّنا لا نعرف شيئاً عن هذا الكتب ولا نجد لها عيناً ولا أثراً ، فلا يدلّ النصّ على المطلوب « 1 » . إلا أنّ هذه المداخلة النقديّة ليست موفّقة كثيراً ؛ لأنّ النجاشي يحيل على انعدام الكتب نفسها لا انعدام خبرها ، كما أنّ تعبيره بأنّه ذكر ذلك عذراً إلى من وقع إليه كتاب لم أذكره ، كاشفٌ جليّ عن أنّ المقصود وقوع كتابٍ إليه ، أي وصوله ، مما يوحي بأنّ عدم الكتب بمعنى عدم وصولها بنفسها ، وقد ألمح للنقطة الأخيرة صاحب المناقشة نفسها هنا . 5 - إنّ ما ذكره الهادوي الطهراني أخيراً غير واضح ، كما أفاد هو نفسه « 2 » ؛ لأنّ النجاشي ذكر أنّه يريد الاختصار ، ثم لو كانت الطرق كثيرة وبلغت حدّ التواتر فلا يعني ذلك ضرورة نقلها بأجمعها في كتب الفهارس ، فما دامت النسبة صحيحةً ، فهو يثبتها ، ثم ينقل طريقاً أو طريقين للتأكيد ، ويحيل الباقي إلى غيره ، وإلا صار كتابه مملًا كما هو واضح . وقفة تحليليّة مع مفردة : « رواياته » ، واحتمالاتها الثلاثة 6 - إنّ قرينيّة كلمة « رواياته » ، تحتاج للنظر وممارسة التحليل في الكشف عن المقصود من هذه المفردة ؛ فنظريّة التعويض هنا تقوم بشكل أساس على جملة « أخبرنا بجميع كتبه ورواياته » ، والمهم في هذه الجملة هنا هو « ورواياته » من حيث إنها تستوعب كلّ حالات وقوع الراوي في الطريق إلى سائر كتب الآخرين ، من هنا قد يُطرح في تفسير كلمة

--> ( 1 ) انظر : الربيع ، نظريّة تعويض الأسانيد : 51 - 52 . ( 2 ) انظر : تحرير المقال : 137 .