حيدر حب الله
500
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الروايات هنا أكثر من احتمال : الاحتمال الأوّل : أن يُراد كلّ ما رواه هذا الراوي من روايات وكتب ومصنّفاتِ نفسه والآخرين ، ولعلّه يؤيّده ما أشار إليه السيّد الحائري ، من أنّ هذه الكلمة استخدمت في حقّ الرواة المتأخّرين الواقعين في طبقات مشايخ الإجازات ، دون المتقدّمين من أصحاب الأصول كزرارة بن أعين ومحمد بن مسلم وغيرهما « 1 » . ووفقاً لهذا الاحتمال قد يقال بأنّه تتمّ نظريّة التعويض ؛ لأنّه يعني حالات وقوع الراوي في الطرق وسلسلة الأسانيد إلى الكتب ، وهذا ما نريده في نظريّة التعويض السندي . والظاهر أنّ من يريد جعل كلمة ( ورواياته ) قرينة على وصول واقع الكتب ، يبني ذلك على هذا التفسير في الغالب ؛ لأنّه يعتبر أنّ ما وصل للنجاشي هو روايات الراوي لكتبه وكتب غيره ، وبالتالي لا معنى للحديث عن مسألة الأسماء بمجرّدها . إلا أنّ ذلك غير واضح ؛ إذ لو فسّرنا الروايات هنا برواية هذا الشخص للكتب والمصنّفات ، فإنّ أصحاب الفرضيّة الأولى هنا بإمكانهم وبسهولة أن يدّعوا أيضاً بأنّ معنى الجملة هكذا : أخبرني بأسماء كتبه وبأسماء ما رواه من كتب غيره فلانٌ عن فلان ، فيكون السند مخبراً للطوسي بأنّ الصفار مثلًا له كتب هي كذا وكذا ، وبأنّه عُرِفَ برواية كتاب كذا وكذا ، دون أن يقع الصفّار حقيقة في سند واقعي واصل للطوسي للكتب التي رواها . كما أنّ هذا الاحتمال ممكن جداً في حدّ نفسه ؛ لكنّ المؤيّد الذي ذكره السيد الحائري غير واضح ، فقد ورد هذا التعبير في حقّ رواة كانوا معاصرين للأئمّة ولهم عنهم روايات ، مثل الحسن بن محبوب ، وابن فضال ، والحسين بن سعيد الأهوازي ، وحريز بن عبد الله السجستاني ، وعلي بن مهزيار ، ومحمد بن أبي عمير ، ويونس بن عبد الرحمن ، وغيرهم ممن يمكن مراجعة ترجمة الطوسي لهم في الفهرست . الاحتمال الثاني : أن يُراد من « رواياته » كلّ رواياته الشفويّة عن النبي وأهل بيته .
--> ( 1 ) انظر : الحائري ، مباحث الأصول ، ق 2 ، ج 2 : 260 ( الهامش رقم : 1 ) .