حيدر حب الله
498
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كاشفٌ عن كون هذه الإجازة غير مبنيّة على المناولة ، فيكون المورد خاصّاً حاملًا قرينَتَه معه . وعليه ، فهذا الشاهد غير قويّ خاصّةً بعدما قلناه ، بل لعلّه في بعض معطياته مما ينفع الخصم هنا كما رأينا . 2 - إنّ الحديث عن تعرّض الطوسي والنجاشي في جملة من الموارد لأحوال النُسَخ ، لا يكشف هو الآخر عن القاعدة العامّة هنا ، بل غايته أنّ بعض الكتب التي تكلّما عنها قد وصلتهما بالفعل ، وهذا شيء لا يكاد يشكّ به أحد ، إنّما الكلام في أنّ تعرضهما في مواضع محدودة لحال النسخ هل يدلّ على أنّ كلّ الكتب التي ذكراها وبيّنا لها طرقاً هي موجودة بنُسخها عندهما ؟ لا أجد ذلك واضحاً ، فأيّ مانع أن تكون نسبة السبعين في المائة من هذه الكتب قد وصلتهما بالفعل ، وأخبرا عن بعض ما وصلهما في أحوال نسخه ؟ ! فهذا الشاهد لا ينهض لتأسيس أصلٍ هنا . 3 - إنّ فرضيّة لغويّة الطرق إذا لم تكن لواقع الكتب ، غير واضحة أيضاً ؛ فإنّ الكثير من هذه الكتب لم تُذكر في الفهارس كفهرست ابن النديم ، ولعلّ الإحالة على الفهارس لم تكن موثوقة بشكل حاسم إلا من باب التأكيد ، أو ربما لم تكن كتب الفهارس هذه متداولة كلّها ، الأمر الذي يضطرّ لتأكيد انتساب هذه الكتب لطرق معروفة تثبت ذلك . ولكن مع هذا يخطر في بالي تساؤل وهو أنّ بعض الكتب التي ذكرت لها طرق نكاد نجزم أنّها كانت مشهورة للغاية معلومة النسبة لأصحابها ، ككتب الشيخ الصدوق وكبار رجال الطائفة ، ومع ذلك كانت تُذكر لهم طرق ، فهل يعقل أنّ هذه الطرق هي طرق لإثبات أسماء الكتب إليه لا لواقعها ، بل هل يحتاج هنا إلى طريق ؟ ! إلا إذا قيل بأنّ أبناء سائر مذاهب المسلمين هم المخاطبون أيضاً بكتابَي الفهرست كما يظهر من مقدّمة النجاشي ، ولعلّ الكثير من الكتب والشخصيات لم تكن معروفة عندهم ، بل لعلّ بعض كتب الصدوق لم تكن معروفة بين الطائفة بشكل مشهور للغاية ، والانتشار الجغرافي