حيدر حب الله
497
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كتابٌ لم نره ، ولم يخبرني عنه أحد من أصحابنا أنّه رآه ، غير أنّه ذكر في الفهرستات » « 1 » ، فإنّ إشارته إلى عدم رؤيته وعدم ذكر أحد من الأصحاب أنّه رآه شاهدةٌ على أنّه لو رآه أو ذكر له أحد من الأصحاب أنّه رآه لكفى ذلك ، دون كفاية الذكر في الفهارس . ويعزّز ما نقول من عدم التلازم بين عدم ذكر الطريق وعدم الرؤية هنا ، أنّنا وجدنا الطوسي والنجاشي لا يذكران الطرق إلى جملة من الرواة وأصحاب الكتب ، رغم نسبتهما كتباً ورواياتٍ إليهم بشكل واضح وصريح ، وليس هذا مختصّاً بهذه الحال ، حتى نجعله علامة وقرينة ، ومن باب المثال السريع فقط يمكن مراجعة ترجمة الطوسي لأحمد بن إبراهيم ، وأحمد بن إسماعيل بن سمكة ، وأحمد بن داود الفزاري ، والعبرتائي ، وأحمد بن فارس ، وأحمد بن عبد العزيز الجوهري ، وأحمد بن شعيب ، وأحمد بن يوسف ، وأحمد بن المبارك ، وغيرهم كثير « 2 » . بل يمكن أن نزيد الأمر إرباكاً من خلال الاستعانة بنصّ النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن علي بن عمر بن رباح القلاء السوّاق حيث قال : « . . وصنّف كتباً ، فمنها : كتاب الصيام ، وكتاب الدلائل ، كتاب سقاطات العجليّة ، كتاب ما روي في أبي الخطاب محمد بن أبي زينب ، وهو شركة بينه وبين أخيه علي بن محمد ، ولم أرَ من هذه الكتب إلا كتاب الصيام حسب . وأخبرنا بكتبه إجازةً أحمد بن عبد الواحد قال : حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن أبي زيد الأنباري أبو طالب ، قال : حدّثنا أحمد بها » « 3 » . فإنّه رغم تصريحه بأنّه لم يرَ من هذه الكتب إلا كتاب الصيام ، غير أنّه يبيّن بأنّه أخبره بكتبه إجازةً فلانٌ عن فلان ، مستخدماً تعبير الإخبار والتحديث أيضاً ، مع أنّه كان يُفترض التخلّي عن صيغة الجمع هنا ( كتبه ) ، واستبدالها بصيغة المفرد ، والتي ترجع إلى كتاب الصيام فقط ، إلا إذا قيل بأنّ تقييده الإخبار بالإجازة مع بيان عدم رؤية الكتب ،
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 304 . ( 2 ) انظر : الفهرست : 66 ، 73 - 74 ، 79 - 80 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 . ( 3 ) رجال النجاشي : 92 .