حيدر حب الله
493
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لكنّ الجواب واضح ؛ فإنّه لو كان مرادهم إثبات أصل وجود كتاب له ، فلماذا لم يجرِ الاكتفاء بما هو موجود في كتب الفهارس من قَبْل ، مع أنّنا وجدنا أنّ الطوسي والنجاشي قد ذكرا أحياناً أنّهما لم يريا هذا الكتاب أو ذاك ، مع وجوده في الفهارس ، في إشارة إلى عدم اعتنائهما بالفهارس . بل نضيف : إنّ الطوسي والنجاشي إذا كان مرادها إثبات أنّ لفلان كتاباً ، فلماذا حصرا طريق الإثبات بالطرق إلى الكتّاب ؟ إنّ علماء الفهارس والمصنّفات لا يحتاجون إلى هذه الطرق ، فلم نجد ابن النديم ولا غيره ممن سبقه أو لحقه يذكرون طرقاً إلى الكتب عندما يترجمون المؤلّفين ، فلو كان الأمر مجرّد إثبات أنّ لهم كتباً لكفى في ذلك وجود ما يشير لذلك في كتب معاصرة لهم أو قريبة العهد منهم ، كما نفعل نحن اليوم . إلا أن يقال : إنّ ذلك في ذلك الزمان لا يفيد ؛ لاحتمال كون النسخة الواصلة لهذا العالم أو ذاك أو هذا المعاصر أو ذاك مزوّرة مختلقة ، فلا يمكن التأكّد إلا بطريقٍ صحيح للمؤلّف نفسه . إنّ هذا كلّه شاهد على أنّ الطرق كانت طرقاً للنسخ ، لا لمجرّد إثبات أنّ له كتاباً . رابعاً : ذكر النجاشي في مقدّمة كتابه ما يلي : « وقد جمعت من ذلك ما استطعته ، ولم أبلغ غايته ؛ لعدم أكثر الكتب ، وإنما ذكرت ذلك عذراً إلى من وقع إليه كتابٌ لم أذكره . . وذكرت لرجلٍ طريقاً واحداً حتى لا يكثر ( تكثر ) الطرق ، فيخرج عن الغرض » « 1 » . فإنّ هذا النصّ ظاهرٌ في وصول الكتب إليه ، وإلا فما معنى الحديث عن عدم أكثر الكتب ؟ ! فلو كانت الكتب غير متوفّرة لكان يكفي السند إلى أصل وجودها مع أسمائها ، كما أنّ الطريق طريقٌ إلى الرجل نفسه ، لا إلى إثبات نسبة الكتاب إليه . خامساً : لو صحّ أنّ هذه الطرق ليست طرقاً لنفس الكتب ، فما معنى قيد « ورواياته » ، في جملة : « أخبرنا بجميع كتبه ورواياته . . » ، مهما كان المقصود من الروايات هنا وأنّه الروايات الشفهيّة أو الوقوع في سلسلة الطرق ؟ فإنّ هذا معناه على التفسير المتقدّم : أخبرنا
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 3 .