حيدر حب الله
494
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أنّ له روايات فلانٌ عن فلان ، وهذا ما لا معنى له ، كما هو واضح . وهذه القرينة ذكرها السيد الصدر ، حين قال بأنّ كلمة ( رواياته ) قرينة على أنّ ( كتبه ) هي واقعها ، وليس أسماءها ، لكن يظهر منه التريّث في الطريق لو قال الطوسي مثلًا : أخبرنا بجميع كتبه ، ولم يذكر رواياته ؛ لاحتمال كون الطريق إلى الأسماء في هذه الحال « 1 » . وكأنّه حصر القرينيّة في حال اجتماع الكلمتين . سادساً : ما تقدّم من أنّ ظاهر عبارات الطوسي والنجاشي في الطرق أنّها طرقٌ لنفس الكتب ، فعندما يقول : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ، فهذا معناه أنّ نفس الكتب قد تمّ إخباره بها ، لا أصل وجود كتب تُنسب إلى صاحبها . سابعاً : وهو من أقوى الشواهد هنا ، وذكره غير واحد في سياقات متعدّدة ، لعلّ أقدمهم السيد محمد العاملي « 2 » ، حيث ذكر الطوسي في المشيخة نصّاً بالغ الأهميّة ، ونحن نذكر نصّه في مشيخة التهذيب والاستبصار : أ - أمّا في التهذيب ، فقد قال : « قد أوردت جملًا من الطرق إلى هذه المصنَّفات والأصول ، ولتفصيل ذلك شرحٌ يطول ، هو مذكور في الفهارس المصنّفة في هذا الباب للشيوخ رحمهم الله ، من أراده أخذه من هناك إن شاء الله ، وقد ذكرنا نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة ، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين وسلّم » « 3 » . ب - وأمّا في الاستبصار ، فقد قال : « قال مصنّف هذا الكتاب : قد أوردت جملًا من الطرق إلى هذه المصنّفات والأصول ، ولتفصيل ذلك شرحٌ يطول ، هو مذكورٌ في
--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 248 - 249 . ( 2 ) انظر : استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 2 : 36 ؛ وبحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 4 : 75 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 250 - 251 ؛ والسيستاني ، نصّ المراسلة التي ينقلها عنه آصف محسني في بحوث في علم الرجال : 317 - 318 . ( 3 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام 10 : 88 ( المشيخة ) .