حيدر حب الله
49
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والآية الثانية تستوعب من بايع النبي تحت الشجرة لا مطلق الصحابة ، فكلّ من أسلم مثلًا - في المقدار المتيقّن - بعد صلح الحديبيّة لا يكون مشمولًا لهذه الآية ، وكلّ من لم يكن حاضراً البيعة فهو كذلك . والآية الثالثة تتحدّث عن خصوص الجماعات الأولى التي هاجرت من مكة والجماعات الأولى التي آوت وناصرت في المدينة ، وأين هذا من عدالة جميع الصحابة حتى بالمعنى الأصولي ، لا سيما وكثير من الصحابة أسلم بعد الهجرة وحصول المؤاخاة في المدينة . وعلى المنوال عينه الآية الرابعة ، لا سيما مع تخصيصها بالجهاد والنصرة ، فليس كلّ الصحابة مجاهدين ومناصرين للنبيّ ، أو شاركوا في حروبه وغزواته ، حتى بالمعنى الأصولي للصحبة ، الأمر الذي يستدعي إثبات الموضوع الذي هو الإيمان والهجرة والجهاد قبل إثبات الحكم . وهذه الآيات مختلفة عن الآية الأخيرة من سورة الفتح التي تقدّمت في المجموعة الأولى ؛ إذ تلك هي التي قامت بوصف الذين مع محمد ، أما هذه فهي تجعل الموضوع عنواناً أخصّ من عنوان ( الذين معه ) بكثير ، كما صار واضحاً ، وترتّب حكم المغفرة أو الإيمان الحقيقي أو نحو ذلك عليه . والحاصل : إنّ هذه الآيات أخصّ من المدّعى السائد بكثير ، ولعلّه لهذا وجدنا بعض العلماء لم يستعرضها في الأدلّة القرآنية على عدالة الصحابة كابن الصلاح الشهرزوريّ . 1 - 2 - 2 - إخراج ( السابقون الأوّلون ) من الدائرة الزمانيّة ، نقد المفيد والمرتضى ذكر الشريف المرتضى وغيره ، أنّ الآية الأولى تفيد السبق ، وكلمة ( الأوّلون ) تعني معنى ( السابقون ) ، لكنّ الآية لا تحدّد لنا السبق في أيّ شيء ، وادّعاء أنّه السبق إلى الإسلام والإيمان بالنبيّ مصادرة ؛ إذ لعلّه السبق إلى فعل الخير والدين معاً ، وهو لا يُثبت أنّ المتقدّم إسلاماً هو المراد بالآية ما لم نُثبت أنّه سابقٌ بالخيرات أيضاً ، فيبطل الاستدلال بالآية على