حيدر حب الله

483

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

العزيز بن يحيى يفيد بأنّه سمع صاحب الكتاب يقرؤه ، ولم يقل بأنّه سمع الكتاب منه ، فكأنّه يريد إثبات أنّ له كتاباً بشهادة عبد العزيز بسماع المؤلّف يقرأ في هذا الكتاب ، وإلا لقال : عن عبد العزيز عن إسماعيل به ، أو سمعت الكتاب منه وهكذا . . العيّنة الثالثة : ما ورد في فهرست الطوسي ، عند ترجمة يونس بن عبد الرحمن ، حيث جاء : « له كتبٌ كثيرة ، أكثر من ثلاثين كتاباً ، وقيل : إنّها مثل كتب الحسين بن سعيد وزيادة . . أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة عن أبي جعفر بن بابويه . . » « 1 » . فإنّه إذا كانت قد وصلته الكتب جميعها ، فما معنى أن ينقل القول بأنّها مثل كتب الحسين بن سعيد وأزيد ، والمفروض أنّها عنده ؟ ! إنّ هذا النقل يوحي بأنّها ليست عنده بأجمعها . العيّنة الرابعة : ما ذكره النجاشي في ترجمته لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ، حيث قال : « . . وذكر بعضُ أصحابنا أنّ له كُتباً أخر ، منها : كتاب التهاني ، كتاب التعازي ، كتاب أخبار الأمم ، أخبرنا بجميع كتبه الحسين بن عبيد الله . . » « 2 » . فلو كان تعبير « جميع كتبه » دقيقاً بحيث وصلته جميع الكتب ، فما معنى أن ينقل عن بعض الأصحاب أنّ له كتباً أخرى ولا يعلّق بنفيها ، وربما يقرب من هذا كلام الطوسي أيضاً « 3 » . العيّنة الخامسة : ما جاء عند الطوسي في ترجمة عبد الله بن جعفر الحميري ، حيث ذكر أنّ له كتباً ، منها كتاب الدلائل . . ثم قال : « وزاد ابن بُطّة كتاب الفترة والحيرة ، وكتاب فضل العرب . أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخُ المفيد رحمه الله ، عن أبي جعفر بن بابويه ، عن أبيه ومحمد بن الحسن ، عنه ، وأخبرنا بها ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عنه » « 4 » . فكيف يصحّ من الطوسي أن يدّعي أنّ المفيد أخبره بجميع الكتب في حال نسب هو نفسه إلى ابن بُطة أنّه ذكر للحميري كتاب كذا وكذا ؟ ! فلو كان إخباره بأنّه رُويت له جميع الكتب

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 266 . ( 2 ) رجال النجاشي : 77 . ( 3 ) الفهرست : 63 - 64 . ( 4 ) المصدر نفسه : 167 - 168 .