حيدر حب الله

48

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فالآية تعلن توبة الله وعفوه عن المهاجرين والأنصار ، وهي واردة في سورة التوبة ، وهي من أواخر ما نزل من القرآن الكريم . الآية السادسة والسابعة : قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) ( النحل : 41 ) . ومثلها قوله تعالى : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( النحل : 110 ) . إلى غيرها من النصوص القرآنيّة التي ترتب بعض النتائج على بعض الخاصيات والعناوين ، مثل الإسلام والقتال قبل الفتح أو بعده كما جاء في الآية العاشرة من سورة الحديد « 1 » . وقفات تفكيكيّة وتقويميّة للنصوص القرآنيّة الخاصّة هذه الآيات القرآنية لابدّ من دراستها ، فهناك بعض التعليقات في مجال الاستناد إليها هنا : 1 - 2 - 1 - عدم استيعاب النصوص لدائرة الصحابة جميعاً إنّ هذه الآيات كلّها لا تفيد عدالة جميع الصحابة لا بالتعريف الحديثي للصحابة ولا بالتعريف الأصولي ؛ لأنها أخصّ بكثير من عنوان الصحبة ؛ فالآية الأولى خاصّة بالسابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار ؛ لأنّها قيّدت اللاحقين لهم بالاتباع لهم بإحسان ، ولا تجعل مطلق الاتباع كافياً ، وهذا واضح ، لا سيما بناءً على جعل ( من ) في الآية تبعيضيّةً لا بيانية .

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 64 ؛ والإيجي ، المواقف 3 : 643 ؛ والملل والنحل 1 : 164 ؛ وشرح العقيدة الطحاوية : 528 - 529 ؛ والهيتمي ، الصواعق المحرقة : 209 ؛ وابن تيمية ، مجموعة الفتاوى 3 : 126 ؛ وناصر بن علي عايض حسن الشيخ ، عقيدة أهل السنّة والجماعة في الصحابة الكرام 1 : 68 - 79 ، 86 - 90 ؛ وغيرها من المصادر الكثيرة .