حيدر حب الله
475
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
للمجموع ؛ ويتعزّز ذلك بما ذكره الطوسي في طرقه إلى كتب وروايات الحسن بن محبوب ، فإنه في البداية ذكر : « أخبرنا بجميع كتبه ورواياته عدّة من أصحابنا . . » ثم قال : « وأخبرنا ابن أبي جيد . . » ثم قال : « وأخبرنا بكتاب المشيخة - قراءةً عليه - أحمد بن عبدون . . » « 1 » ؛ فإنّ تخصيصه أخيراً كتاب المشيخة مؤشر على أنّه لولا التخصيص لفُهم الإطلاق ، وهذا ما فعله عقب ذلك فوراً مع كتاب « المُراح / المزاج / المزاح » . وهذا ما فعله أيضاً مع طرقه إلى كتب وروايات محمد بن أبي عمير « 2 » . لكن من حُسن الحظ أنّ الموارد التي كانت فيها للطوسي طرق متعدّدة كلّها ورد فيها تكرار « وأخبرنا » أو « وأخبرنا بها » أو نحو ذلك ، فلا صحّة لهذه المناقشة عمليّاً ، بل حتى لو فرض استخدام هذا التعبير بلا تكرارٍ مرّةً أو مرّتين ، فيما غالب الاستعمالات كانت مع تكرار كلمة ( أخبرنا ) ، لا يبعد حمله على سائر الاستخدامات ، حيث يستبعد في هذه الحال أنّه يريد إفادة أمر آخر غيرها . المناقشة الثالثة : ما ذكره السيد الصدر - وتقدّم عند الحديث عن طريقة السيد الخوئي في التعويض - من أنّه عندما يقول الطوسي في الفهرست بأنّه أخبره بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان ، فإنّه يقصد الحالات التي يعتقد الطوسي بأنّها من روايات هذا الراوي ، كما لو ابتدأ السند بذكر هذا الشخص ، لا الحالات التي يكون فيها في وسط السند ، حتى نقوم بعمليّة التعويض ، فكأنّ الطوسي يشير إلى أنّه متى ما ابتدأتُ السند بهذا الشخص ، فأنا أعتقد بأنّ هذه من كتبه ورواياته ، وهذا طريقي إليه ، لا وقوع هذا الشخص كيف اتفق في أيّ سندٍ كان « 3 » . وقد طبق الصدر كلامه هذا في أحد المواقع على المشيخة « 4 » ، وهو صحيح ، كما أنه في
--> ( 1 ) الفهرست : 97 . ( 2 ) المصدر نفسه : 218 - 219 . ( 3 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 60 ، 436 ؛ ودروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 296 . ( 4 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 436 .