حيدر حب الله

476

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

موضع آخر لا يفهم من عبارته تخصيص الحال بخصوص ابتداء السند ، بل جعلها أحد مصاديق « كل ما هو يراه رواية له ، بأن يسنده وينسبه في كتبه إليه كما لو بدأ السند به » « 1 » . وهذا الإشكال من الصدر كأنّه يُعطي أنّه مال هنا إلى الاحتمال التفسيري الثاني المتقدّم الذي رفضه عند بحث قاعدة التعويض ، وإن كان الحقّ أنّ كلامه غير واضح كثيراً ، وعلى تقدير أنّه مرادٌ له فقد تقدّم الكلام فيه ، وأنّه احتمالٌ معقول جدّاً . إلا أنّ استاذنا السيد الهاشمي ذكر هذا الأمر مبيّناً له بطريقة لعلّها تكون هي المنظورة للسيد الصدر ، وهو أن يكون مراد الطوسي من روايات الرجل وكتبه ما يُنسب إليه لا ما يقع هو في طريقه في سندٍ من الأسانيد ؛ فإنّ إضافة الرواية إلى راوٍ معيّن والقول بأنّها من رواياته ، يراد منه اصطلاحاً أنّها مختصّة به بنحوٍ من الأنحاء ، كأن يجمعها في كتابٍ له أو يبدأ الشيخُ الطوسي السندَ به ، وإلا لكثرت الطرق جدّاً « 2 » . ووفقاً لهذا التفسير يكون المقصود وصول روايات هذا الرجل للطوسي ، وهذا أخصّ من مجرّد وقوعه في سند روايةٍ في التهذيب ، فلا يكون هذا إشكالًا على أصل التفسير الرابع ، لكنّه مضيِّق جداً له ولاستخداماته . وسوف يأتي التعرّض لهذا التفسير عند دراسة معنى كلمة ( رواياته ) ، فانتظر . المناقشة الرابعة : وهي مناقشة يمكن إضافتها على طريقة تفسير الجملة ، وذلك أنّه لو كان مراد الطوسي ما وصله من كتب وروايات الصفار مثلًا ، لما كان هناك معنى لذكر عبارة « جميع كتبه ورواياته » ؛ لأنّ ما وصله هو ( جميعٌ ) ، سواء كان ( جميعاً ) واقعيّاً أم لا ، وبعبارة أخرى : عندما يقول الطوسي أخبرني بجميع كتب الصفار فلان ، فهو ناظر إلى واقع الكتب وفقاً لما يعتقده هو بأنّه واقع الكتب ، فأنت إذا قلت : رأيت كلّ الكتب ، فإنّك لا تقصد بكلّ الكتب هو كلّ ما رأيته من الكتب ، بل تنسب الكلّية للكتب ، ثم تُلقي عليها الرؤية ، فهناك كتبٌ ، وهي كلّ كتب الصفار برأيك ، ثم يأتي السند فيخبرك بها ، فتقول :

--> ( 1 ) المصدر نفسه 5 : 60 . ( 2 ) انظر : الهاشمي ، أضواء وآراء 2 : 376 - 377 .