حيدر حب الله
474
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بصدده ، لكان المفترض أن يذكره في بيانه لسند الرواية ، فاستبداله ذلك الطريق بطريقٍ آخر فيه ضعف ليس أمراً واضحاً ، الأمر الذي يكشف عن أنّ هذه الرواية التي يُراد إجراء التعويض في سندها ، ليست مشمولةً لما ذكره الطوسي في الفهرست . لكنّ الجواب عن هذا الإشكال واضح ؛ إذ لا يُلزم الطوسي في كلّ رواية بذكر تمام طرقه إليها ، بل طريقة المشيخة تدلّ على أنّ دأبهم أو دأب كثير منهم كان يقوم على الاختصار ، فلعلّه لذلك اكتفى الطوسي بسندٍ واحد ، تاركاً بقيّة الأسانيد إلى سائر كتبه . المناقشة الثانية : إنّ هذا التفسير لا ينفع فيما لو ذكر الطوسي في الفهرست عدّة طرق إلى كتب هذا الراوي ورواياته ، فإنّه في هذه الحال من الممكن أن يكون مراده من « أخبرنا بجميع كتبه ورواياته » هو مجموع الأسانيد ، بحيث تكون قد وصلته بعض الكتب والروايات عبر الطريق الأوّل وبعضها الآخر عبر الطريق الثاني ، وبعضها عبر الطريق الثالث وهكذا . . وبناءً عليه لا تتم نظريّة التعويض هنا إلا في حالتين : الحالة الأولى : أن يتحد الطريق الذي يذكره الطوسي ولا يتعدّد ويكون صحيحاً . الحالة الثانية : أن تتعدّد الطرق وتكون كلّها صحيحةً . وهذا ما سيقلّص فرص الاستفادة من نظريّة التعويض في المقطع الأوّل من السند . وقد يجاب عن هذه المناقشة ، بأنّ ظاهر كلام الطوسي هو أنّ كلّ سندٍ من هذه الأسانيد قد وصلته عبره كلّ روايات هذا الراوي وكتبه « 1 » ، ولا سيما مع تكرّر جملة « وأخبرنا » ، فإنّه في مثل هذه الحال يكون كلّ سند طريقاً مستقلًا لتمام تَرِكَة هذا الراوي . ويمكن الردّ على هذا الجواب على أساس كونه خلاف الظاهر أو لا أقلّ صعوبة إثبات كونه ظهوراً مستفاداً من الكلام ؛ إذ كيف نطمئن إلى أنّه ليس مراده أنّ جميع الكتب والروايات قد وصلته من خلال هذه الأسانيد بمجموعها . نعم ، مع تكرار كلمة « وأخبرنا » يفهم أنّ كلّ طريق من هذه الطرق هو طريق
--> ( 1 ) انظر : الطهراني ، تحرير المقال : 130 - 131 ؛ والمازندراني ، مقياس الرواة : 260 .