حيدر حب الله
47
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فالآية واضحة وصريحة في رضا الله تعالى عن السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار ، ومن أبرز من سبق المهاجرين علي بن أبي طالب وأبي بكر بن أبي قحافة وخديجة بنت خويلد ، بإجماع المسلمين تقريباً ، فهذه الآية بما وعدت به من الخلود في الجنّة والنعيم المقيم والرضا ، شاهدٌ صارخ على مكانة هؤلاء وعدالتهم ونقائهم . الآية الثانية : قوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) ( الفتح : 18 - 19 ) . فالآية تعلن رضا الله تعالى عن المؤمنين الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة ، وليس هؤلاء سوى الصحابة الذين تشهد الآية بما في قلوبهم وبإنزال السكينة عليهم وما إلى ذلك من الثناء والمديح . الآية الثالثة : قوله تعالى : ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( الحشر : 8 - 9 ) . فالآيات بصدد مدح المهاجرين والأنصار على إيمانهم وتفانيهم وإخلاصهم وصدقهم ونصرتهم ، وهذا من عظيم المنزلة ورفيع المكانة ، فكيف يُحكم بعد ذلك بفسقهم وعدم عدالتهم ؟ ! الآية الرابعة : قوله سبحانه : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ( الأنفال : 74 ) . الآية الخامسة : قوله تعالى : ( لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) ( التوبة : 117 ) .