حيدر حب الله
460
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الموجودة في أيدي الأصحاب والتي وصلتهم بطرقهم ، وهذا كاف في تفسير إحالته على طرقهم في مشيخة التهذيب ، ويدلّ على ذلك أنّ الشيخ الطوسي نفسه ذكر في مشيخة التهذيب طريقه إلى ما رواه عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي « 1 » ، وهذا معناه - وفقاً لفهم الحائري لكلمات الطوسي في مشيخة التهذيب - أنّ سائر طرق الأصحاب متفقة النسخة مع ما وصل إلى الطوسي من كتب البرقي ، وأنّ كتب البرقي ليس فيها اختلاف نسخ ، مع أنّ الطوسيَّ نفسه كتب بعد ذلك في الفهرست أنّ كتاب المحاسن للبرقي قد زيد فيه وأنقص « 2 » ، فضلًا عن أنّ النجاشي قد أشار في غير موضع لاختلاف النسخ ممّا لم يُشر إليه الطوسي في كتبه ، مثل اختلاف نسخ كتب الحسن بن الجهم بن بكير وكتب بكر بن صالح الرازي « 3 » ، وهذا يعني أنّ الطوسي إمّا ليس متعهّداً الإشارة إلى اختلاف النسخ أو أنّ كلامه لا يفرض عدم اختلافها بقول قاطع ، فكيف نريد تتميم سند الطوسي بسند النجاشي في هذه الحال ؟ ! يُضاف اليه أنّ مشيخة التهذيب بدأت بالتكوّن منذ أوائل عمر الشيخ الطوسي ، ومن الممكن أن يكون قد ظهر للكتب نسخ أخرى بعد ذلك ، وصلت إلى النجاشي ، حيث الطوسي غالباً ما يكون نظره إلى المتقدّمين عليه من أصحاب الطرق ، لا المتأخّرين ، فإحالة الطوسي على الطرق لا يوجب الشمول لطرق النجاشي أيضاً برمّتها إذ لعله لم يكن مطلعاً عليها حال تدوين المشيخة . والأمر في تاريخ تدوين المشيخة والفهرست فيه كلام ستأتي بعض الإشارات له في الفصل التاسع من هذا الكتاب ، إن شاء الله . وعليه ، فمحاولة السيد الحائري غير موفّقة بنظري ، ومن ثمّ فلا يوجد ما يؤكّد أنّ نسخ كتب ابن فضال التي وصلتهم بطرق متعدّدة كانت متطابقة تماماً ، نعم لا مانع من دعوى
--> ( 1 ) انظر : تهذيب الأحكام 10 : 85 ( المشيخة ) . ( 2 ) انظر : الفهرست : 20 . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 50 ، 109 .