حيدر حب الله
461
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
غلبة التطابق ، لكنّها لا تفيد في باب تعويض الأسانيد إلا الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً . هذا كلّه لو تحدّثنا عن التطابق بمعنى يقابل الزيادة والنقصان ، أمّا التطابق في مقابل وجود سقط هنا أو هناك ، كما هي حال اختلاف النسخ المتعارفة اليوم ، فهذا مما يكاد يستحيل التأكّد منه ، إن لم نتأكّد - بمنطق الأشياء - من عدمه . هذا ما يمكن الكلام فيه في هذه الطريقة للتعويض ، مضافاً إلى إشكالات سجّلها السيد الصدر والسيد كاظم الحائري والشيخ باقر الإيرواني على صحّة المثال هنا ( كتب ابن فضال ) ، لسنا بصددها ، فلتُراجع « 1 » . وعليه ، فهذه الطريقة في التعويض غير تامّة أيضاً . 6 - طريقة السيّد الخوئي ابتكر السيد الخوئي طريقةً في تعويض الأسانيد ، حاول من خلالها تجاوز مشكلة أحمد بن محمد بن يحيى وأمثاله ممّن لم تثبت وثاقتهم . وللتوضيح نقول : إنّ للشيخ الطوسي في الاستبصار رواية يقع سندها على الشكل التالي : الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن العمركي ، عن علي بن جعفر « 2 » . وهذا السند تام عند السيد الخوئي ، إلا من ناحية أحمد بن محمد بن يحيى ، إذ لم تثبت نظريّة شيخوخة الإجازة حتى تثبت وثاقته من خلالها . من هنا ، يصار إلى التفكير في حلّ لهذه المشكلة في هذا السند ، فنأخذ أيَّ راوٍ يقع بين ابن يحيى هذا وبين الإمام ، ولنقل بأنّنا اخترنا محمد بن أحمد بن يحيى .
--> ( 1 ) انظر : الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 248 - 249 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجاليّة : 289 - 291 ؛ والحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 60 - 63 . ( 2 ) الطوسي ، الاستبصار 1 : 23 .