حيدر حب الله
46
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كانت تحكم المجتمع المؤمن مع رسول الله عليهما السلام ، وأنّ هذا المجتمع كانت تحكمه قيم الدين ومعانيه ، وكان المسلمون يضحّون بالغالي والنفيس في سبيل الإسلام ، وكانت تسيطر عليهم الحالة الإيمانيّة العاطفيّة الصادقة ، لكن هذا كلّه لا يمنع من وجود حالات على مستوى بعض الأفراد الذين قد يبلغون 1 % أو 5 % أو 10 % وهؤلاء هم المنافقون مع المنحرفين ، وكذلك على مستوى بعض الحالات للفرد الواحد ، كأن يخطئ أو يعصي في موقعٍ أو آخر ثم يتوب أو يجهل في تصرّف هنا أو هناك ، ومعه فلا كلّ الصحابة بالعدول ، ولا جميعهم أو أغلبهم بالفسّاق أو المنحرفين أو المنافقين . وأما مناقشة هذه الآيات بالواقع التاريخي أو إجراء مقاربة بينه وبين الصورة النمطيّة عن الصحابة عند أهل السنّة أو الشيعة ، فهذا ما سنُفرد له - بعون الله تعالى - بحثاً مستقلًا لاحقاً . وبهذا يظهر أنّ المداخلات النقديّة السبع على الاستدلال بهذه الآيات على عدالة جميع الصحابة ، يمكن مناقشتها ، إلا المداخلة الثانية ( ومعها الثالثة ) التي سجّلناها ، ونعتبرها بالغة الأهميّة هنا ، فهي تبطل الاستدلال ، لكنّها تسمح بشيء من تعديل المجتمع لا تعديل الأفراد ، وسيأتي أنّنا سوف نعلّق كثيراً من الفهم والاستنتاج على هذه الطريقة في تناول الآيات الكريمة . 1 - 2 - الآيات الخاصّة لإثبات العدالة ، بيان واستعراض هذه هي المجموعة الثانية من الآيات المستدلّ بها على عدالة الصحابة ، وقد حظيت بأهميّة عالية جداً في هذا الموضوع بين الفرقاء المتخاصمين فيه ، وتركّز الجدل عليها . وأهمّ هذه الآيات الكريمة هو الآتي : الآية الأولى : قوله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( التوبة : 100 ) .