حيدر حب الله
459
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
في مشيخة التهذيب وجود طرق أخرى للأصحاب غير هذه ، حتى نفترض أنّه أحالنا على مجمل طرقهم ، بل هو ناظر لأبرز الشيوخ من أصحاب الطرق ، والمفروض أنّه ذكر طرقهم في الفهرست . وإذا كانت هناك طرق أخرى لهذه الكتب لم يذكرها الطوسي في الفهرست ، كشف عنها وجودُها في فهرست النجاشي ، فهذا لا يحلّ المشكلة ، بل يعقّدها ؛ لأنّ الطوسي في دعواه الاستيفاء لم يكن موفقاً ؛ لكنّ هذا لا يعني أنّه يحيل إلى تلك الطرق التي لم يستوفها بنفسه في الفهرست ، فعبارته لا تفيد ذلك ، فلاحظ جيّداً . وأمّا دعوى السيد الصدر « 1 » أنّ كلمة ( مستوفى ) يراد منها أنّنا تعرّضنا مفصّلًا لهذا الموضوع ، ولا يقصد منها الاستيفاء التام ، غير واضح ، بل هي ظاهرة في الاستيفاء التام ، حتى لو كانت دعوى الطوسي غير موفّقة في نفسها ، لكنّ هذا غير صرف الجملة عن ظاهرها ، ولو قبلنا بحملها على التعبير الغالب فلماذا لا نقبل بأن يكون مراد الطوسي من الإحالة على الطرق هو الإحالة على غالبها ، ومن ثمّ لا يُحرز أنّ هذا الغالب الذي أحال عليه مغايرٌ - ولو في الجملة - لما ذكره هو من الطرق في الفهرست . والأبعد منه أنّ الصدر ترك عبارة التهذيب وأخذ عبارة المشيخة باعتبارها غير مبتلاة بمثل هذا القيد ( مستوفى ) « 2 » ، وهذا تركيب غريب للكلام ، فالرجل هناك لا ينفي ما أفاده من دعوى الاستيفاء هنا حتى نفكّك الجملة ونتعامل معه وكأنّه تعاملٌ مع نصّ معصوم يراد منه هنا شيء وهناك شيء آخر . ثانياً : حتى لو سلّمنا أنّ عبارة الطوسي تفيد ما فهمه الحائري ، لكنّه لا يتمّ الاستدلال هنا ؛ وذلك أنّه يكفي في مثل هذه الإحالات غلبة تطابق النسخ ، ولا يعني ذلك بالضرورة لزوم تطابقها جميعاً في كلّ الكتب ، فأغلب نُسخ الكتب التي وصلته متطابقة مع الكتب
--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 252 . ( 2 ) المصدر نفسه .