حيدر حب الله

454

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والنجاشي قد سمعا معاً في مجلس واحد ما نقله ابن عبدون بطريقه إلى كتب ابن فضال ، وهذا معناه أنّه قد تكون وصلت لابن عبدون نسختان من كتاب ابن فضال ، واحدة عن طريق ابن الزبير والثانية بطريق آخر ، وعندما حدّث الطوسيَّ حدّثه بالنسخة التي وصلته من ابن الزبير ، لكنه لما حدّث النجاشيَّ حدّثه بالنسخة التي وصلته من طريقٍ آخر ليس فيه ابن الزبير . ولا يلزم من ذلك كذب ابن عبدون إطلاقاً كما هو واضح ، ومعه فلعلّ ابن الزبير كذب في النسخة التي نقلها ، فما معنى التعويض هنا ؟ ! وغالب الظنّ أنّ مثل هذه الإشكاليّة هو ما دفع السيد الصدر والسيد كاظم الحائري إلى محاولة وضع بعض الشروط الإضافيّة لإعادة إحياء هذه الطريقة وتثبيتها ، فقد ذكر السيّد الصدر شرطين إضافيّين لتبنّي هذه الطريقة في التعويض يصلحان ردّاً على نقد هذه الطريقة نفسها ، وهما : الشرط الأوّل : أن يكون للنجاشي طريقان إلى صاحب الكتاب ، وهو ابن فضال في المثال ، أحدهما طريق الشيخ الطوسي الضعيف عينه ، والطريق الآخر هو الذي انفرد به النجاشي وكان صحيحاً حسب الفرض ، وهو الذي نريد تعويض السند به . ومبرّر هذا الشرط أنّه لو نقل ابن عبدون للنجاشي كتاب ابن فضال بطريقين ، وكان الكتاب في كلّ طريق مغايراً في نسخته للطريق الآخر ، للزمه التوضيح وبيان اختلاف نسخ الكتاب ، ولمّا لم يُشر ابن عبدون إلى ذلك ولا النجاشي ولا الطوسي ، وهم ثقات مأمونون ، كشف ذلك عن أنّ كتب ابن فضال التي وصلت للنجاشي واحدة في الطريقين معاً وليست مختلفة النسخ ، وحيث إنّ أحد الطريقين هو عينه طريق الطوسي ، كشف ذلك عن أنّ نسخة النجاشي بالطريق الصحيح هي عينها نسخة الطوسي بالطريق الضعيف . الشرط الثاني : أن يسمّي الطوسي والنجاشي معاً في فهرستيهما كتبَ ابن فضال ، ونحرز أنّ ما سمّاه الطوسي قد سمّاه النجاشي أيضاً .