حيدر حب الله

455

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ومبرّر هذا الشرط هو أن تكون الكتب التي وصلت للطوسي وعدّدها مطابقةً للكتب التي وصلت للنجاشي وعدّدها ، فلو ذكر الطوسي كتاباً لم يذكره النجاشي أشكل الأمر ؛ لاحتمال أنّ الرواية التي نريد تصحيح سندها قد جاءت في هذا الكتاب ولم يصل للنجاشي حتى نجعل سنده عوضاً عن سند الطوسي ، فلابدّ من التطابق . وبناء على هذين الشرطين يرتفع الإشكال المسجّل أعلاه ، فإنّ احتمال إعطاء ابن عبدون نسخةً من الكتاب للطوسي ، ثم نسخة أخرى للنجاشي ، وتكون النسختان مختلفتان ، ولا توجد إشارة ، مع دأبهم على التدقيق في النسخ والتنبيه على ذلك ، ووحدة الكتب الواصلة للطرفين ، هو احتمال بعيد « 1 » . ورغم أنّ هذين الشرطين الإضافيّين يساهمان مساهمةً فاعلة في إحكام طريقة السيد بحر العلوم ، إلا أنّ السيد كاظم الحائري اعتبر أنّه يمكن التخلّي عن الشرط الأوّل منهما ، فذهب إلى أنّه يمكن تصحيح السند بواحدة من ثلاثة طرق : الطريقة الأولى : أن يكون للنجاشي في سنده إلى كتب ابن فضال طريقان ، ولو لم يكن أحدهما هو طريق الطوسي عينه ، لكن بشرط أن يكون الشيخ الذي تم ابتداء السندين به واحداً ، وهو ابن عبدون في مثالنا . الطريقة الثانية : أن يكون الشيخ المباشر للنجاشي هو عينه الشيخ المباشر للطوسي بلا حاجة إلى شيء آخر ، وهذا في حقيقته تخلٍّ كامل عن الشرط الأوّل الذي أضافه السيّد الصدر . الطريقة الثالثة : أن يكون للشيخ الطوسي طريق صحيح أو ضعيف لأحد المشايخ الواقعين في طريق النجاشي إلى كتب ابن فضال . ففي كلّ هذه الحالات يعتبر السيد الحائري أنّهم لما كان ديدنهم بيان النسخ وأوضاع المصنّفات ، فإنّ عدم الإشارة مطلقاً إلى وجود اختلاف في النسخ الواصلة من كتب ابن

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 245 - 246 .