حيدر حب الله
446
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أوّلًا : إنّ مشيخة الفقيه تدخل في ضمن ما أحال عليه الشيخ في كتبه ، وهذا نوع شهادة على عدم وجود اختلاف في النسخ « 1 » ، وسيأتي الحديث في موضوع الإحالة هذه ، فانتظر . ثانياً : إنّه لو كانت هناك عدّة نسخ للكتاب مختلفة عن بعضها لبيّن ذلك الطوسي في الفهرست ، تماماً كما فعل عند ترجمته للعلاء بن رزين ، فعندما لا يتعرّض لأمرٍ من هذا النوع ، مع أنّ كتابه - الفهرست - موضوع لبيان حال المصنّفين والمصنفات ، فهذا يعني أنّ هذا الكتاب لم تتعدّد نسخه بشكل تختلف عن بعضها بعضاً ، وعليه فهذا الإشكال على هذه الطريقة بهذا الشكل يحتاج إلى تتميم ، وإلا فهو غير تام . وكلا هذين الجوابين يمكن التعليق عليهما وسيأتي تعميق الموقف منهما لاحقاً فانتظر ، لكن سريعاً يمكن إثارة الفكرة التالية وهي أنّه لا يُحرز أنّ الطوسي والنجاشي كانا متعهّدين ببيان اختلافات النسخ في الكتب ، وذكرهما ذلك في مواضع قليلة ربما يكون بسبب الاختلاف الفاحش بين نسخ كتب العلاء بن رزين وأمثاله أو تعددّ النسخ بين أكثر من نسختين ، دون أن يعني ذلك أنّ سائر الكتب كانت نسخها متطابقة تماماً ، ومن ثم حتى لو أحال الشيخ على الصدوق وكانت طرقه طرقاً له لا يوجد ما يمكنه أن يؤكّد أنّه اعتمد النسخة المطابقة للطريق الذي يمرّ بالصدوق ، فلعلّه رجّح نسخةً أخرى عليها أو رآها أضبط أو أوسع ، خاصّة ونحن نعرف أنّ الكتب كانت تكتب أكثر من مرّة وتُملى أكثر من مرّة ، ومن الممكن حصول التطوير والإضافة فيها . الإشكاليّة الثانية : إنّ طرق الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه هي في جوهرها طرقٌ لرواياته التي في الفقيه ، وليست طرقاً لما جاءت الرواية فيه في التهذيب عن الراوي نفسه ، وذلك أنّ الصدوق لا يقول بأنّه أخبرني بجميع روايات فلان كذا وكذا ، بل يقول بأنّ ما رواه في هذا الكتاب فقد أخبره به فلان عن فلان ، وهذا يعني أنّ طرقه خاصّة بمرويّاته التي في هذا الكتاب وليست أوسع من ذلك ، وبالتالي لا يمكننا أن نقول بأنّ هذه الطرق
--> ( 1 ) انظر : نظرية تعويض الأسانيد : 180 .