حيدر حب الله
447
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هي طرق للكتب كلّها . ولا نريد نفي كون هذه الطرق طرقاً للكتب كلّها ، بل نريد التشكيك في دلالة ظاهر عبارته في المشيخة على كونها طرقاً للكتب كلّها « 1 » . وهذا الإشكال يشبه ما طرحناه سابقاً في بحث التوثيق بملاك ذكر الطريق إلى شخص في المشيخة أو غيرها ، من أنّ الشيخ الصدوق يمكن أن يكون أخذ الكثير من هذه الروايات من جامع شيخه ابن الوليد وليس من أصل الكتب ، ومن ثمّ فمن الصعب جعلها طرقاً للكتب كلّها ، بل هي طرق لما اختاره شيخه في جامعه من تلك الكتب ، وبالتالي فلعلّه لم تصله أساساً الرواية التي وردت في التهذيب حتى نوقعه في سندها ونرمّم السندَ بذلك . الإشكاليّة الثالثة : إنّ هذه الطريقة تتمّ لو أنّ من ابتدأ الصدوق به السند هو صاحب الكتاب ، أمّا لو شكّكنا في كونه صاحب الكتاب فيصبح من الصعب التأكّد من عملية التعويض في هذه الحال . وهذه الإشكاليّة ذات صلة أيضاً بالإشكاليّة الثانية . ولعلّه لأجل مثل هذه الإشكاليّات قال المحقّق الكلباسي : « ويشكل بأنّ من المعلوم أنّ الوسائط بين الشيخ والصدوق ، مشائخ الإجازة ؛ لظهور ثبوت كتب الصدوق ، فلا فائدة في إثبات توسّطهم وعدالتهم . مضافاً إلى ما فيه من الإشكال المتقدّم ، من أنّهم وسائط إلى كتبه ورواياته المذكورة في كتبه ، والمفروض أنّ الرواية المذكورة ، غير مذكورة في كتبه . فثبوت صحّة السند إليه ، متوقّف على كونه من مرويّات الصدوق ، وكونه من مرويّاته متوقّفٌ على ثبوت صحّة السند إليه ، وهذا دور ظاهر » « 2 » . الإشكاليّة الرابعة : إنّ هذه الطريقة لو تمّت مع الصدوق الذي له مشيخة وطرق ، لما تمّت مع الكليني وغيره ؛ لأنّ وجود طريق صحيح لهم إلى راوٍ في إحدى الروايات ، لا يدلّ على وجود طريق صحيح لهم لكلّ كتب هذا الراوي ، فلعلّ الرواية المراد تعويض سندها
--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 178 - 180 . ( 2 ) سماء المقال 1 : 127 - 128 .