حيدر حب الله
437
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
للطوسي أو العكس . وتتعدّد صور الوسيلة التعويضيّة الثانية تبعاً لزمان المحدّث الثاني مقارنة بزمان صاحب السند الضعيف ، فقد يعاصره وقد يتقدّم عليه وقد يتأخّر . 3 - التعويض الملفّق أو المزدوج الذي يعتمد الدمج بين وسائل متعدّدة . ولا نقاش في صحّة التعويض لو التأمت أركانه وشروطه الموضوعيّة ، فإنّ التعويض ليس سوى محاولة لاكتشاف سندٍ صحيح قائم بالفعل لهذا الحديث ، فكأنّ التعويض يفترض أنّ الأسانيد على نوعين : أ - الأسانيد المصرّح بها بشكل مباشر ، وهي التي نراها في الكتب الحديثيّة عادةً تسبق متن الحديث ، حيث يقول مثلًا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن الإمام . ب - الأسانيد المستترة التي لا تبدو مرفقةً بالأحاديث ، لكنّ الحديث مسندٌ بها واقعاً ، غاية الأمر أنّ الباحث الرجالي والحديثي يسعى لاكتشاف هذا السند المستتر من خلال عمليّة تلفيقيّة تتبعيّة . وهذا ما ينتج عنه حجيّة السند الجديد ، فنحن لا نخترع شيئاً من عندنا لنبحث له عن دليل الحجيّة ، بل نقوم في الحقيقة باكتشاف السند الذي كان غائباً عنّا لهذا الحديث ، ومن ثم تطبيق قانون حجيّة السند عليه ، فالبحث التعويضي صغروي ميداني تطبيقيّ بامتياز ، ومعركة الرأي هنا تكمن في واقعيّة كون السند المنكشف الجديد سنداً حقيقيّاً بالفعل لهذا الحديث الذي نبحث عن تصحيح سنده . ولا بأس أن نشير هنا إلى أنّ نظريّة التعويض تحتاج إلى أرضيّة خصبة وبيئة حاضنة ، وهذه الأرضيّة أو البيئة الحاضنة هي الدراسات المتخصّصة في الفهارس والمشيخات والطرق والإجازات وتاريخ تداول الكتب القديمة ، فكلّما ضعفت معلوماتنا وخبراتنا في هذا المجال صعب ممارسة تطبيقات موفّقة لنظريّة التعويض ، بينما ترفدنا الخبرة العالية بذلك بالكثير من الفرص في اكتشاف تطبيقات لهذه النظريّة ورصد جدوائيّتها أيضاً .