حيدر حب الله

438

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أوّلًا : الصيغ الأولى المتفرّقة لنظريّة التعويض وعلى أيّة حال ، سوف نحاول في البداية استعراض أبرز ما طرحه السابقون من نظريّاتٍ حول تعويض الأسانيد وتصحيحها ، ثم نقوم بدراستها ، إلى أن نصل إلى الأطروحة الكليّة الشاملة التي قدّمتها مدرسة السيد محمد باقر الصدر ، لندخل معها مفصّلًا ، ومن خلال هذه الجولة نعرف مديات صحّة هذه النظريّة العامة في سدّ ثغرات الأسانيد . 1 - طريقة الشيخ محمد الأردبيلي في تصحيح الأسانيد لاحظ الشيخ محمد علي الأردبيلي ( 1101 ه - ) المعروف بتضلّعه في علم الرجال والطبقات ، أنّ هناك العديد من الأسانيد غير التامّة في كتابي : تهذيب الأحكام والاستبصار ، لأبي جعفر الطوسي ، فرجع إلى فهرست الطوسي ليرى هل للطوسي طرق جديدة إلى أصحاب الكتب والمصنّفات يمكن الاستفادة منها في ردم الثغرات الموجودة في عددٍ وافر من أحاديث التهذيبين أو لا ؟ ولما فعل ذلك وجد - كما يحدّثنا بنفسه - أنّ العديد من طرق الطوسي في الفهرست والمشيخة ضعيفة ، فسعى لوضع حلّ جذري لهذه المشكلة وفكّر وتضرّع ، وعثر على الحلّ ، وهو العودة مجدّداً إلى أسانيد الروايات في التهذيبين عينهما حيث سنجد الحلّ هناك « 1 » . ولتوضيح ذلك نأخذ هذا المثال الذي طرحه السيّد البروجري وأوضحه شيخنا الإيرواني والشيخ السبحاني ، وإشارته المبهمة موجودة في كلام الأردبيلي « 2 » ، وحاصله : إنّ

--> ( 1 ) انظر طريقة الأردبيلي في كتابه : جامع الرواة 2 : 473 - 529 ؛ وقد نقلها النوري في خاتمة المستدرك ، مستوعباً المجلّد السادس مع تعليقاته هو فراجع . ( 2 ) انظر : البروجردي ، مقدّمة جامع الرواة 1 : 6 - 7 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 276 - 278 ؛ والسبحاني ، كليات في علم الرجال : 396 - 398 ؛ والأردبيلي ، جامع الرواة 2 : 505 .